نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 314
يقابل كل بمثله . وبالجملة : ماله جابر مقصود للعقلاء في أمور معاشهم ومعادهم لا يعد ضررا وإن كان نقصا في أحد المذكورات . فعلى هذا : ما ورد في الشرع من التكاليف بعد وجود النفع الأخروي في الجميع بل النفع الدنيوي من دفع بلية وحفظ مال وزيادة نعمة - كما هو مقتضى الآيات والأخبار في الزكاة والصدقة ونظائر ذلك - لا يعد ضررا حقيقة ، وذلك واضح ، بل هذا في الحقيقة نفع ، لأن ما يصل إلى المكلف بذلك من الخير أضعاف ما أصابه من النقص ظاهرا . وما ورد من مثل القصاص ونحوه ، فإنما هو جبر لما وقع من الضرر ، وكذلك الدية ونحوه على ما قرره الشارع الحكيم . وكل ما فيه تحمل لمنقصة فمقابل بمثوبة لا يخفى على من اعتقد بوعد الحق الغير المكذوب . فلا ينتقض بورود ما هو ضرر في الشريعة . ولا يلزم من ذلك عدم إمكان معارضة دليل بقاعدة الضرر ، لأنه كاشف عن نفع دنيوي أو أخروي ، فلا وجه لنفيه بقاعدة الضرر ، إذ الأصل عدم تحقق ذلك ، والمفروض أن كونه ضررا في الظاهر مقطوع ومقابلته بالنفع محتمل ، فما لم يقم دليل قوي محكم دال على ثبوته حتى يعلم كونه في الواقع مقابلا لنفع ، فينفيه قاعدة الضرر . فإذا تعارض - مثلا - دليل دال على ثبوت ضرر مع دليل نفيه بالعموم من وجه ، فلا يعلم من ذلك تخصيص أحد الدليلين بالآخر حتى يعلم أنه ليس من الضرر ، فلا بد من دليل راجح مخصص لذلك حتى نعرف أنه خارج عن هذا الموضوع ، فتدبر جدا . وتوضيحه : أن الدليل المثبت على قسمين : قسم هو دال على نفس الضرر - كالزكاة والحج ونحوهما - ولا ريب أن بعد دلالة الدليل على ذلك نعرف أنه ليس بضرر .
314
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 314