نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 313
قال الفاضل القمي : معناه : أنه تعالى لا يرضى بإضرار بعض عباده بعضا ، ولا يفعل ما يضر العباد به ، ويجوز لمن يتضرر دفع الضرر عن نفسه ، فالمراد بنفي الضرر : نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكليفات الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس البريئين عن المرض والعذر الذي هو معيار مطلق التكاليف ، بل هي منتفية من الأصل ، إلا فيما ثبت وبقدر ما سبق ، ولا يريد الله الضرر إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط [1] . ويرد على ظاهر كلامه - كما مر في مسألة العسر - : أن قاعدة الضرر لا تعارض دليلا ، إذ يكون على كلامه مقيدا بالضرر الذي لم يثبت من الشرع ، فكلما دل عليه دليل في الجملة فلا ينفيه قاعدة الضرر ، مع أن الفقهاء كثيرا ما ينفون ما عليه دليل - من عموم ونحوه - بقاعدة الضرر ، لكن الظاهر أن مراده رحمه الله ليس ذلك ، بل الظاهر أن غرضه : أن الضرر منفي ، وهو أيضا كأحد العمومات ، فما دل على خلافه لا بد فيه من ملاحظة التراجيح وقواعد الألفاظ ، ونحو ذلك من قواعد التعارض . ثم بعد ملاحظة الدليل وقوته لو ثبت شئ يوجبه فلا مانع منه ، لا أن قاعدة الضرر مقيد بعدم دليل مطلقا ، كأصل البراءة ونحوه . ثم لا يخفى : أن مجرد النقص في المال والبدن ونحوه لا يعد ضررا مطلقا ، بل إذا لم يكن بإزائه ما يجبره ويدفعه . فإن إعطاء شخص من ماله عشرة دراهم لشخص لأجل تحصيل خمسة عشر أو عشرة مع تعلق غرض بذلك لا يعد ضررا ، وكذلك الفصد والحجامة وقلع الضرس ونحو ذلك لدفع ما هو أشد من ذلك لا يعد ضررا ، ولا يعد شئ من ذلك لو صدر من شخص آخر بالنسبة إلى شخص إضرارا ، بل لو كان في مقابله ما يساويه فليس بنفع ولا ضرر ، ولو كان ما هو أهم منه وأعلى فهو يعد نفعا . فقد يقابل ضرر مالي بنفع بدني أو ديني أو عرضي وبالعكس ، وقد
[1] هذا مضمون ما قاله المحقق القمي قدس سره ، لا نص عبارته ، انظر القوانين 2 : 50 .
313
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 313