نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 312
وهذا تأويل غير متبادر وإن بالغ فيه بعض المعاصرين [1] . نعم ، هنا كلام وهو : أنه لو كان بمعنى المنع والتحريم اختص بإضرار المكلفين لأنفسهم أو لغيرهم ، ولا يشمل ما كان ضررا من الله تبارك وتعالى ، مع أن الفقهاء - كما عرفت في الموارد - نفوا كثيرا من التكاليف إذا كان موجبا لضرر في نفس أو مال ، ولا وجه لكون ذلك حراما على الله تعالى . ولو قلنا : إن المراد : عدم وجوده في الدين لتم الاستدلال في ذلك أيضا . قلت : الظاهر من سياق الخبر : أن عدم تجويز ذلك ليس محض التعبد الشرعي ، بل إنما هو شئ يمنع منه العقل أيضا ، ومناف للحكمة كذلك ، فكما هو قبيح غير مجوز بالنسبة إلى المكلفين ، فكذا الحكيم على الإطلاق ، فإنه أيضا لا يصدر منه مثل ذلك ، فيصير المعنى : أن الضرر والضرار غير مجوز ، بل هو قبيح ، ويكون القضية مسوقة مساق قاعدة عقلية . ومن هنا يتجه أن نستدل على هذه القاعدة - مضافا إلى النصوص - بدلالة العقل أيضا ، فإن الضرر [2] والأضرار مناف للطف والعدل على ما يفهم من معناهما ، ومثل ذلك غير مجوز عقلا أيضا ، بتقريب ما أسلفناه في مسألة العسر والحرج . ويرد في هذا الباب الأشكال السابق في العسر والحرج : من أن الظاهر من النصوص عدم ورود ضرر في الإسلام ، مع أنا نرى وجوب الجهاد والزكاة والخمس وغير ذلك من التكاليف الموجبة لنقص المال والعرض وتلف النفوس ونحو ذلك ، فلا وجه لنفي الضرر مطلقا . ومن أنا نرى في النصوص استدل على نفي الجزئيات بحديث ( لا ضرار ) مع وجود ما هو أعظم من ذلك في الشرع .
[1] المحقق النراقي - ظاهرا - انظر عوائد الأيام : 18 - 19 ، البحث الثالث . [2] في ( ن ) : الضرار .
312
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 312