نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 299
والحاصل : الفرق بين ما ذكرناه من موارد العسر والحرج وبين هذه التكاليف الثابتة واضح جدا . فالحق أن ما ورد في الشرع من التكاليف ليس مما يعد عسرا وحرجا عرفا ، وكفاك في هذا المعنى ملاحظة الآيات في هذا الباب . نعم ، بقي علينا الأشكال الثاني ، وهو : استدلال الأئمة [ عليهم السلام ] في بعض الأمور الجزئية بنفي الحرج ، وهو العمدة في هذا المقام . فنقول أولا : إن هذه الاستدلالات غالبا في قبال العامة ، والمقصود إسكاتهم بظاهر الكتاب . وثانيا : أن أغلب موارد الاستدلال يعد في العرف حرجا ، ولو لم يكن فيه نص خاص لكنا ننفيه أيضا بالعموم . ودعوى : أنها أسهل من إيجاب الزكاة والحج ، ممنوعة ، بمعنى : أنا لا ننكر صعوبة مثل الجهاد ، لكن المدار على صدق الضيق والحرج ، دون الصعوبة وزيادة مرتبة العمل ومقداره ، ولا بعد في عدم عد الناس وجوب الجهاد - مثلا - ضيقا وحرجا ، لوقوعه كثيرا بين الناس بدواعيهم النفسانية ، وعدهم نجاسة ماء الاستنجاء حرجا من جهة كثرة وقوعه وقلة المياه ، سيما في مكة والحجاز وأمثالهما ، فإن الالتزام بتطهير كل ما يصيبه شئ من ذلك يعد حرجا . وبالجملة : لا يدور العسر والحرج مدار شدة التكليف وعظم شأنه وعلو مقامه في الأقطار [1] ، بل قد يتخلف عن ذلك كثيرا ، ومدارهما غالبا على زيادة الكم ، وغلبة الوقوع ، وعموم البلوى ، وندرة المناص والعلاج وإن كان شيئا لا يعد تكليفا في نظر العقلاء والمكلفين ، فتدبر في أطراف الكلام تفز في إبداء الفرق بحظ وافر ، فإن المقام لا يخلو من دقة وإن استوحش منه الناظر ابتداءا ، ولكن الفقيه يدور مدار صدق اللفظ وتصديق أهل العرف واللسان .