نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 294
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر [1] ظاهر ، بل صريح في أن الصوم على الصحيح الحاضر ليس بعسر ، بل العسر وجوبه على المريض والمسافر ، فكيف يقال : إن الصوم في اليوم الحار الطويل عسر مع أن كتاب الله ناطق بخلافه ؟ ! ونظير ذلك من ملاحظة الآيات الأخر أيضا ، فتدبر . وقال الفاضل المحقق القمي : والذي يقتضيه النظر - بعد القطع بأن التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة واردة في الشريعة - أن المراد بنفي العسر والضرر والحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس ، المبرئين عن المرض والعذر الذي هو معيار التكاليف ، بل هي منتفية من الأصل إلا فيما ثبت وبقدر ما ثبت . والحاصل : أنا نقول : إن الله سبحانه لا يريد بعباده العسر والحرج ، إلا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط ، وهم : الأغلبون ، والباقي منفي ، سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت ، ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة [2] . وهذا الكلام قابل لاحتمالين : أحدهما : أن يكون المراد : أن عمومات العسر والحرج كسائر العمومات تخصص بما يرجح عليها من الأدلة بعد إعمال قواعد الترجيح ، فيكون المراد : أن الله لا يريد الحرج إلا ما أراده وأثبته من التكاليف التي علم من الدليل ، الراجح على دليل النفي . وثانيهما : أن هذه العمومات تعليقية مقيدة في حد ذاتها بعدم الثبوت من الشرع ، بمعنى : أنه كل ما لم يثبت من الشرع فهو عسر منفي ، فيكون مؤكدا لأدلة أصل البراءة وجاريا مجراها ، ولا يعارض الدليل الوارد على الثبوت ، لأنه مقيد بعدم ورود وارد .