نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 293
بحلية بعض الأشياء بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي إلى آخره ، ومرجعه إلى الاحتجاج بالعموم وعدم وجود المخصص . ومن ذلك يظهر أيضا الوجه في احتجاج الفقهاء بانتفاء بعض الأحكام الجزئية بنفي العسر والحرج ، ولا يلتفتون إليه في أحكام اخر أصعب منه وأشد . ثم قال : الوظيفة في الفحص عن المعارض والترجيح وعدمه في هذه العمومات كغيرها من دون فرق . والوظيفة في تحقيق معنى العسر والحرج العرف [1] ويختلفان باختلاف الزمان والمكان والشخص والأحوال وغير ذلك . وكل ما دخل تحتهما وصدق عليه اسمهما فهو منفي حتى يثبت بالدليل . ولا يرد أن معنى العسر والحرج غير منضبط - بل مجمل - لا ينفع في الاستدلال [2] . هذا كلامه - زيد إكرامه - بحذف الزوائد وتنقيح الفوائد . وقد عرفت مما قررنا : أن كون هذه الأدلة من باب الأصل مستبعد جدا ، وظواهرها تأبى عن ذلك ، وهما [3] بالمعنى المتقدم ينفيهما العقل أيضا بملاحظة ما بيناه ، مضافا إلى أن الظاهر من احتجاجات الأئمة عليهم السلام نفي ذلك الشئ الخاص مثلا لأنه حرج - فراجع الأخبار حتى تعرف هذا المعنى - لا لأنه داخل تحت العموم ولم يقم دليل على خلافه . بل الظاهر من الآيات الشريفة : أن هذا الدين المركب من هذه التكاليف التي يدعى كونها حرجا وضيقا لا حرج فيه . وتوضيحه : أن ( الدين ) اسم لمجموع ما ورد من الأحكام والتكاليف ، ولو كان بعض منها حرجا فكيف يقول سبحانه وتعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج [4] مع أنه جعله في التكاليف كثيرا ؟ وبالجملة : هذا التوجيه ينافيه ظواهر الأدلة ، فتبصر . سيما أن قوله تعالى : من
[1] أي : الرجوع إلى العرف . [2] عوائد الأيام : 63 - 65 ، العائدة : 19 . [3] أي : العسر والحرج . [4] الحج : 78 .
293
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 293