نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 286
فنقول : هل مقتضى العقل انتفاؤهما أم لا ؟ يمكن أن يقال : إن قضية العقل السليم عدم وقوعهما في التكاليف ، نظرا إلى أن المتفق عليه عند أصحابنا وجوب اللطف على الله سبحانه ، ومعناه : التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية التي هي المهلكة العظمى . ولا ريب أن التكليف البالغ حد الحرج يبعد عن الطاعة ويكون باعثا إلى كثرة المخالفة ، والله سبحانه أرحم بعباده من أن يفتنهم بما يوقعهم في العذاب غالبا . وكما أن التكليف بما لا يطاق ممتنع عليه تعالى ، للزوم القبح والخروج عن العدل ، فكذلك التكليف بالحرج ، فإنه مناف للطف والرحمة . والمناقشة فيه : بمنع كون اللطف بهذا المعنى ، ساقطة ، إذ ليس المدار على لفظ ( اللطف ) بل المدار على ما ذكرناه من المعنى ، وهو واجب عقلا بالتقريب المتقدم . كما أن منع عموم الوجوب في اللطف لا موقع له بعد ما قررناه من الدليل هنا بالخصوص . نعم ، قد يقال : إن الواجب هو اللطف الواقعي ، لا ما نتخيل أنه لطف ، ولعل التكليف الواصل إلى حد الحرج لطف واقعا ونحن لا نعرفه . وهذا الكلام من الغرابة بمقام ! إذ لازمه سد باب حكم العقل ، والمفروض أنا جعلنا الموضوع موضوعا موجبا لكثرة المخالفة والهلكة ، ومن البديهيات أن هذا شئ غير قابل للخلاف . ولا ندعي في مقام خاص أنه منه أو من غيره ، بل نقول : إن الحرج الذي هو عبارة عن هذا الأمر الموجب لهذا الهلاك العظيم هل هو جائز على الرب الرؤوف الرحيم أم لا ؟ ومن البديهي أن ذلك بهذا الفرض غير جائز ، لقضية اللطف . ودعوى : أن الحرج غير موجب لكثرة المخالفة ينافيها الوجدان والعيان . قال في العوائد : قد يترتب على أمر صعب وضيق سهولة وسعة كثيرة دائمة أعلى وأرفع من هذا الصعب ، ومقتضى اللطف التكليف بالصعب الأدنى للوصول
286
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 286