نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 260
للمسبب ، والثاني إما أن يوجب شيئا أم لا . والثاني واضح الفساد ، لتساوي الأمرين في السببية ، فكيف يوجب أحدهما المسبب دون الاخر ؟ ولعدم الفرق بين التقدم والتأخر في ظاهر الدليل ، ولا ريب أن هذا اللاحق لو كان وقع سابقا لثبت به المسبب ، فتعين أن الثاني أيضا مثبت . فنقول : إن كان ما يثبت [1] به غير ما ثبت بالأول فهو المطلوب ، وإن كان عينه لزم تقدم المسبب على السبب وهو محال . وبعبارة أخرى : السبب المتعاقب مثبت للمسبب ، لعموم دليل السببية ، ولا بد من كون الثابت به غير الأول ، وإلا لزم تقدم الأثر على المؤثر ، ولا وجه لذلك . وأورد الفاضل المعاصر هنا إيرادات : أحدها : أن هذا الدليل أخص من المدعى ، لاختصاصه بما لو دل دليل السببية على تجدد المسبب وحدوثه بحدوث السبب ، كقوله : ( البول يوجب الوضوء ، والنوم يوجب الوضوء ) وأما مثل قوله : ( من بال فليتوضأ ) فلا ، لأن ورود الأوامر المتعددة على شئ واحد جائز ، كورود أزيد من ألف أمر بالصلاة والزكاة ونحوهما . وثانيها : أنه على تقدير تسليم إثبات السبب الاخر غير ما أثبته الأول ، فإنما يثبت الحكم دون تعدد الفعل ، فيرجع الكلام إلى أن الغسل الواحد للجنابة والحيض تعلق به وجوبان ، لا أنه يجب تعدد الغسل ، وأحدهما غير الاخر من دون تلازم . وثالثها : أن إرادة المسبب المغائر للأول توجب استعمال ألفاظ المسببات في حقيقته ومجازه أو في حقيقتيه في استعمال واحد ، ضرورة إرادة الماهية و [2] مطلق الفرد - على اختلاف القولين - عند عدم تعددها ، وذلك غير جائز . فإذا قال