نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 259
أتى ثانية بقصد الامتثال فقد شرع وأتى بما لم يؤمر به . فلو كان غسل الجنابة والحيض والنفاس وغير ذلك من الموارد التي يبحث فيها عن التداخل كذلك لكان الإتيان بالمتعدد غير جائز ، ولكان داخلا في التشريع المحرم . وقد مر البحث في هذا النقض والإبرام بحذافيره . وبالجملة : تعدد المأمور به مما لا يمكن إنكاره ، وكون التعيين شرطا في الامتثال - على ما قرر - لا كلام فيه ، ولازم هذين الأمرين إضافة كل مسبب إلى سببه حتى يتعين ، فلا يمكن إدخال غيره معه ، بل يلزمه إما كون المتعدد واحدا وهو محال ، أو الترجيح بلا مرجح وهو كذلك . نعم ، إذا قال الشارع : هذا الواحد المعين يكفي عن أربعة ، أو واحد على الإطلاق كذلك ، أو إذا نويت الثلاثة فهي حاصلة ، فهذه كلها تعبدات نطالب فيها بالدليل ، ولو خلينا ونفس الأسباب والمسببات لكان الأمر على حسب ما قررنا . هذا ما يقتضيه النظر القاصر ، والله العالم بالخفيات والسرائر . وثالثها [1] : أن السببين إذا وجدا ، فإما لا يثبت بهما مسبب ، أو يثبت بهما مسبب واحد ، أو مسببان . وبطلان الأول واضح ، لأنه ترك لدليل السببية من دون داع وعلة . والثاني كذلك ، لأن المسبب الواحد إما لواحد منهما معين ، أو لغير معين ، أولهما على الاشتراك . والأول تحكم وطرح لدليل سببية الاخر ، والثاني موجب لترك سببية أحدهما لا على التعيين من دون جهة ، والثالث ترك لسببية كل منهما ، إذ مقتضاهما [2] الاستقلال ، وهذا إثبات السببية للمجموع المركب ، وهو غيرهما معا ، فلم يبق إلا الوجه الثالث ، وهو المطلوب . ورابعها : أن السببين إذا تعاقبا ، فلا شبهة في أن السبب الأول موجب
[1] أي : ثالث الوجوه المشار إليها ( في ص : 252 ) بقوله : وهنا وجوه أخر . [2] في ( ن ) : مقتضاها .
259
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 259