نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 256
ونفسه - بمعنى أن يقال : هذا يوجب كذا وذاك يوجب كذا ، أو افعل كذا وافعل كذا - من دون ملاحظة أمور خارجية يقضي بذلك . نعم ، لو دل قرينة في مقام خاص على خلافه ، فلا نتحاشى عن ذلك . وثانيها : أن قضية السببية اختصاص مسببه به ، بمعنى : أن يؤتى بمسببه لأجل أنه مسبب من ذلك السبب ، وصدق الامتثال عرفا إنما هو بتعيين ما يأتي به لأجله ، فإن غسل الجنابة لا يكفي في الامتثال به قصد التوبة ، ولا إطلاق النية ، فمقتضى وجوب الامتثال لزوم تعيين قصد السبب ، فإذا وجب ذلك فلا وجه بعد ذلك للتداخل ، إذ هو مبني على إطلاق القصد ، أو قيام ما عين مقام غيره ، وقد عرفت بطلانهما . ويرد عليه أمران : أحدهما : أنه لا يلزم من السببية قصد خصوصية السبب ، بل اللازم قصد كونه مأمورا به وقصد الإتيان لامتثال الأمر تحصيلا للقربة اللازمة . فدعوى : لزوم قصد كل مسبب من جهة السبب الفلاني ، ممنوعة أشد المنع . وثانيهما : أنه على تقدير تسليم لزوم القصد والنية كذلك فلا يلزم منه عدم التداخل ، لجواز قصد ألف سبب في مسبب واحد ، كقوله : ( أنوي هذا الغسل للجمعة والعيد والزيارة والجنابة والتوبة ) ونحو ذلك ، و ( أعطي هذا الدينار كفارة لوطئ وزكاة وعوض نذر ودين ) ونحو ذلك ، وعلى هذا الفرض أيضا يصدق الإتيان بالمسبب لأجل ذلك السبب . والجواب عن الأول : أنه لا ريب في كون المشترك لا ينصرف إلى أحد المحتملات إلا بمعين - وقد حققناه في الضابطة الأولى من ضوابط ما يتعلق بالألفاظ ، فراجع [1] - والمعين : إما الأمر الخارجي أو النية على سبيل منع الخلو ، فحيث لا معين في الخارج لا بد من النية .