نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 254
تأسيس القواعد المتداولة على ألسنتهم - كما يمر عليك في العناوين الآتية إن شاء الله تعالى - غالبا مبني على تتبع المقامات الخاصة التي قام بها [1] الدليل والتسري منها إلى غيرها . بل لا يعد رجل فقيها حتى يعرف مظان الفقه ويتتبع أبوابه ، ويطلع على نوع المذهب ، ويلاحظ ما لم يرد فيه دليل أو ورد دليل ضعيف ، مع ما عرفه من طريق الشرع في مواقع اخر ، حتى يكون على بصيرة من أمره . ولا يكفي في الفقاهة تأسيس مسائل الأصول ، والغور في البحث عن الأدلة الخاصة التي وردت في كل مسألة مسألة من تعارض وترجيح ، والكلام في الرد والطرح والحقيقة والمجاز وتعارض الأحوال ، فإن هذا شئ يناله أول من بلغ إلى حد معرفة الدليل والمدلول وشم رائحة ملكة الاجتهاد في الجملة . وثانيا نقول : إن الاستقراء إن قلنا بحجيته من باب حجية الظن المطلق ، فلا كلام فيه . وإن قلنا بحجيته لما عرفناه من طريقة أصحابنا من الإلحاق في أمثال هذه الموارد ، فلا بحث . وإن قلنا بحجيته من جهة الأخبار الخاصة التي وردت ودلت على اعتبار الغلبة ، فلا كلام أيضا . وإن قلنا بحجيته من جريان طريقة العقلاء بذلك - كما قلناه في حجية الاستصحاب - وما ورد من الأدلة الأخر مقررة لذلك ، فلا بحث أيضا . وعلى تقدير التنزل عن ذلك كله نقول : لا ينبغي التوحش من لفظ ( الاستقراء ) ولا بد من ملاحظة المراد منه ، فإن كان المراد : مجرد إلحاق الشئ بالأغلب ابتداءا ، فذلك مورد البحث . ولنا أن نقول : إنه داخل في ظنون الألفاظ ، بمعنى : أن الشارع إذا خاطب بأدلة