نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 249
تمسك الأصحاب بأصالة عدم التداخل ، إذ لا ريب أن أمثال هذه العبارات اصطلاحات نشأت من الطبقة المتوسطة ، وليس ادعاء مصيرهم إلى مقتضاها في جميع الموارد حتى يمنع ، بل غرضه أنا نرى فتوى الأصحاب من باب الطهارة إلى باب الديات على عدم التداخل ، ومن قال بالتداخل يطالبونه بالدليل ، ولا يطالبونه ممن بنى على عدم التداخل . ثم إن البناء على عدم التداخل أيضا ليس مقصورا على مورد نص خاص ، إذ نجد ذلك فيما لم يرد فيه دليل سوى دليل السبب ، ونجد أدلة الأسباب غالبا على نسق واحد قابل للتداخل والعدم . والذي بعد التأمل يظهر أن إجماعهم على عدم التداخل - الذي جعله المورد دليلا خارجيا وقرينة - إنما نشأ من دليل الأسباب ، لأنا نراهم لا يستندون في ذلك إلى شئ سوى الدليل الدال على السببية ، ولا ينكر ذلك عليهم من خالفهم ، بل يدعي رواية أو دليلا آخر على التداخل . ووجود الأدلة الخاصة في بعض المقامات لا يضر في فهم بنائهم على القاعدة ، إذ أغلب القواعد منصوصة في بعض جزئياتها ، ومدفوعة بدليل أقوى في بعض مواردها . ومن لا خبرة له بالفتوى ولا تسلط له على عبائر الأصحاب ولا تتبع له في مقامات الباب كيف يسعه الاقتحام على منع ما ادعاه ذلك النحرير ، مع طول ذراعه وسعة باعه ! وما ذكره من الاستشهاد بخروجهم عن ظاهر النص فإنه كاشف عن أن المعتمد ليس الأصل ، واضح الفساد ، إذ معنى الأصل قاعدة مستنبطة من الظواهر . ولا بعد في طرح أحد الظواهر لما هو أقوى منه وأمتن . وليس هذا الأصل من الأصول العملية التعليقية التي لا تجري في مورد الدليل ، بل إنما مثله مثل قواعد الضمان ونحوه الذي ترك الأصحاب لأجلها نصوصا خاصة في أبواب الفقه
249
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 249