نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 248
وثالثا نقول : لا يخفى على من راجع وجدانه أن عدم الخفاء في إجزاء المتعدد ليس من جهة الاحتياط ، بل لأنه ورد به الأمر وإن كان الواحد قد يكون مسقطا عنه ، فإنا لو رجعنا الان إلى عوام المتشرعة المقلدين في تداخل الأغسال وسألنا عنهم في ذلك [1] لأجابوا بأن التعدد من جهة أن الشارع يأمر بكل واحد من الأغسال لكنه جعل الواحد مقام الكل تسهيلا وتفضلا ، لا أن تعدد الأوامر لا يقتضي إلا غسلا واحدا حتى يثبت التعدد ، فإن هذا كلام من مال بدقة نظره وكثرة غوره عن طريقة العادة والعرف . بل لا أظن أحدا ينكر مطلوبية الكل لو أتى بالتعدد ، ويأتي لذلك مزيد توضيح . والمناقشة في الاتفاق المدعى - بأن أدلة الأسباب مختلفة ، وليست محصورة في نوع ، فمنها : ما يظهر منه التعدد ، ومنها : ما يظهر منه الاتحاد ، ومنها : ما لا يظهر منه شئ منهما . ومع ذلك فالأدلة الخاصة من إجماع أو نص على التداخل وعدمه واردة في كثير من الموارد ، فإن أريد اتفاق جماعة منهم أو جميعهم على عدم التداخل في بعض الموارد فهو مسلم لكنه لا يفيد ، إذ لعله لاقتضاء دليله التعدد أو لورود دليل خارج عليه . وإن أريد اتفاق الكل في جميع الموارد فهو ممنوع ، وكلام جميع القدماء خال عن ذكر هذا الأصل وإن عملوا بمقتضاه في بعض الموارد لاجماع أو دليل آخر ، وكفى بذلك شاهدا طرحهم النصوص والظواهر ومصيرهم إلى عدم التداخل في بعض الموارد ولو كان منشأه مجرد الأصل لم يقدم على الظواهر [2] - ناشئة [3] عن عدم التأمل في أطراف الكلام وعدم التنبه لدقيقة المقام . فإن غرض مدعي الإجماع - الذي لم يسمح بمثله الزمان - ليس دعوى
[1] في ( م ) : وسألناهم عن ذلك . [2] في ( ن ) : على الظاهر . [3] في عدا ( م ) ناش ، والصواب ما أثبتناه ، فإنه خبر لقوله قبل أسطر : والمناقشة في الاتفاق المدعى . . . .
248
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 248