نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 246
ثم قال : وأما ورود النقل بالتداخل فإنما هو لأجل سؤال الراوي ، مع أنه خلط في النزاع ، إذ لا نزاع في حصول الامتثال بالتعدد ، ولا خفاء لأحد فيه حتى يحتاج إلى السؤال ، وإنما الخفاء في الواحد ، فهو المحتاج إلى البيان ، وأين ذلك من الأصل [1] ؟ ولا يخفى على أهل البصيرة ، أن صدور مثل هذا الكلام من ذلك المحقق النحرير من الغرابة بمقام ! [ ولا يخلو من حط نفسه على مدافعة [2] أساطين أهل الفن عن مثل ذلك ] [3] فإنه إقرار بأصالة عدم التداخل من دون التفات . وتوضيحه بحيث يكون تأسيسا جديدا لهذا الأصل وقلعا لمادة الشبهة : أن حصول الامتثال بالتعدد هل هو لكون ذلك مأمورا به ، أو من جهة أن الواجب واحد ، ويأتي المكلف بالثاني من عند نفسه ؟ لا ريب أن وحدة المأمور به كما هو مقتضى القاعدة - على ما زعمه - يمنع من قصد الامتثال بالثانية ، لأنه يكون بدعة وإتيانا بما لم يؤمر به بقصد أنه مأمور به ، فمعرفة الكل بالتعدد وعدم الخفاء فيه لأحد عين الفهم من الدليل عدم التداخل لو خلي ونفسه . والذي يمكن أن يقال : إنه يجوز أن يكون الامتثال بالتعدد من باب الاحتياط ، بمعنى : أن المكلفين بعد ورود السببين يشكون في وجوب التعدد وعدمه ، ولكن يعلمون قطعا أن المتعدد مجز ويشكون في إجزاء الواحد ، فلا يكون التعدد من حيث هو مأمور به حتى يلزم به التشريع ، بل للاحتياط الذي يكفي فيه الاحتمال ، ومن هنا احتاجوا إلى السؤال . قلت أولا : إن هذا الكلام مبني على أن طريقة الناس في مقام الشك في التكليف كانوا يبنون على الاحتياط ويحتاجون في العمل بالبراءة إلى السؤال بخصوصه . وهذا بعيد عن طريقة العوام ، فضلا عن أصحاب الأئمة عليهم السلام فضلا عن
[1] عوائد الأيام : 107 . [2] في ( ف ) : مداقة . [3] ما بين المعقوفتين لم يرد في ( م ) .
246
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 246