نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 241
كالوجوب والتحريم - عقلا ، ونحو ذلك ما ذكره من المثالين الآخرين ، فإن وطئ الحائض موضوع ووطؤ الأجنبية موضوع آخر ، وكذا الزنا وشرب الخمر موضوع وإفطار شهر رمضان موضوع آخر ، بينهما عموم من وجه . فلم يتحقق حكمان متجانسان في موضوع واحد . ولا فرق بين المتجانسين والمتناقضين من الأحكام في عدم الاجتماع في موضوع واحد . إذا عرفت هذا ، فمتى سلم كون كل من السببين قاضيا بوجوب المأمور به ولم يكن أحدهما تأكيدا للاخر فلا بد من إرادة إتيانه في الخارج مرتين ، إذ تعدد الوجوب يقتضي تعدد الإيجاد في الخارج ، ولا يمكن وجود واحد محلا لوجوبين ، إذ الماهية غير قابلة والخصوصية كذلك ، وكون أحدهما للماهية والاخر للخصوصية تهافت في القول ومخالف لظاهر الدليل والفرض ، فلا بد من وجودين حتى يصدق الوجوبان بهذا الاعتبار ، إذ الطلب للماهية ينحل إلى إرادة وجودها في الخارج ، فبتعدد الطلب يتعدد الوجود لا محالة . مضافا إلى أن تخلل المسبب بين السببين - الذي هو خارج عن محل البحث ولا كلام فيه في عدم التداخل - ليس الوجه فيه إلا تعدد الأمر وتعدد الوجوب ، لأن مدخلية شئ آخر غير معلوم ، بل معلوم العدم ، فإذا وجب بالسبب الأول فمعناه : لزوم وجوده في الخارج ، فإذا وجد وحصل السبب الثاني ليس معناه أيضا إلا لزوم وجوده ، والمفروض أنه وجد في الخارج ، فتعدد الوجود أي شئ يقتضيه ؟ فإن قلت : السبب يقتضي الوجود بعده وهنا وجد قبله ، بخلاف ما لو اجتمع السببان ، فإن المسبب يوجد بعدهما مرة واحدة . قلت : كلام جيد ! لكن الفرض أن تعدد الوجود للفعل لم ينشأ إلا من نفس تعدد الطلب بعد التأمل الجيد ، لا لتأخر السبب الثاني عن المسبب ، وليس هذا الإتيان به ثانيا في نظر أهل العرف إلا لتعدد الطلب ، لا للتأخر والتقدم ، وهذا
241
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 241