نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 122
ولأن [1] الكشف يقتضي حصول شئ قهرا على المكلف ، مع أن مثل ذلك في الأسباب الاختيارية غير معهود من الشريعة . فإنا لو قلنا مثلا : إن القبول في الوصية كاشف أو الأذن في العقد الفضولي أو الإكراه كاشف يكون معناه : دخول الثمن إن كان بائعا ودخول المثمن إن كان مشتريا - وكذا الموصى به - في ملكه من دون اختياره ، فإن الفرض أن كلامه الان كاشف عن وقوعه في ذلك الوقت ، فصار الدخول في ملكه في الواقع في ذلك الوقت قهرا عليه . ويجري هذا الكلام في عدول العبادات بنية أو بعروض كمال ، وفي مضي الايقاعات والصدقات محسوبا على نفس المكلف ، فإنه يلزم في ذلك كله وقوع شئ منه من دون أن ينويه أو يريده ، بل مع أنه نوى خلافه ، فيلزم أن يكون في الواقع ما هو مشروط بنية أو بغير ذلك من المكلف يقع عليه ، ويتحقق وإن لم يطلع عليه إلا بعد الانكشاف . ولأن [2] حصول هذه الأشياء المؤثرة في عبادة أو معاملة ليست في الحقيقة إلا كالقبول في العقود ، سيما قبول الوصية ، فإنه عين ذلك ومن جملتها . فلو قلنا في ذلك كله بالكشف فلم لا نقول في قبول العقد كذلك ؟ بمعنى أن نقول : إن الانتقال حصل في الواقع من زمن الإيجاب ، وكذلك ما هو بمنزلة الانتقال من إباحة أو نيابة أو تعلق حق ، أو غير ذلك من مقتضيات العقود ، ويكون القبول من الطرف الآخر كاشفا عن سبق حصول الأثر المطلوب ، مع أنهم أطبقوا على أن الأثر لا يتحقق إلا من آن القبول ، حتى أنه لو تعارض عقدان من ولي أو وكيل أو أصيل أو نحو ذلك حكموا بالبطلان مع الاقتران وصحة السابق مع عدمه ، وجعلوا معنى السبق والاقتران تساوي الحرف الأخير من القبولين في الوجود ، وجعلوا الوجه في ذلك أن العقد هو المؤثر وتماميته إنما هو بالقبول ، فمتى ما لم
[1] تعليل ثالث لاحتمال القول بالنقل . [2] التعليل الرابع لاحتمال القول بالنقل .
122
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 122