نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 106
قلت : من الواضح أن الحكم بتقدم ذلك ليس لازما للبناء على هذا بوجه وإن علمنا وقوع العيب قبله . فإن قلت : لو لم يكن التقدم لازما لهذا فالبناء على التقدم لازم قطعا ، فالأذن في البناء على تأخر هذا إذن في البناء على تقدم ذلك ، فكل حكم ترتب على التأخر أو على التقدم أو [ على ] [1] المجموع المركب يترتب على ذلك . قلت : ليس كذلك ، إذ جعل الشارع شيئا مشكوكا في موضع اليقين ينصرف إلى ترتب أحكامه على نفسه ، لا كون جميع الأوضاع والمقادير الخارجية - أيضا - لازما له ، فإن التقدم والتأخر وسائر الأوضاع الوجودية لا يبتنى على فرض الموضوع ، وليس معنى قول الشارع : ( افرض هذا الشئ كذا ) إلا أن أحكامه جارية عليه ، لا أن الأوضاع التي لو وجد في الخارج لترتبت عليه افرضها موجودة ، ولو لحق ذلك الوضع - أيضا - حكم فاحكم بذلك أيضا ، مثلا : إذا علم وقوع زيد في أرض كان بحرا سابقا ، وكل من وقع عليه [2] مات ، ونشك الان في بقاء البحر وعدمه ، فالأصل بقاءه ، يعني فرضه باقيا في أحكامه ، ويلزم من ذلك فرض زيد ميتا ، لأنه لازم وجود البحر ، فيكون الأحكام تترتب عليه من إرث ونحوه ، وهو خلاف البداهة . لا يقال : إن الأصل هنا معارض ببقاء زيد ، لأن غرضنا التمثيل للإرشاد إلى المدعى ، وإلا فنفرض أحدا نذر أنه إذا وقع زيد في البحر الفلاني أن يتصدق بدرهم ، فإذا وصل زيد إلى ذلك المكان يقينا نشك [3] في بقاء البحر وعدمه ، فالأصل بقاء البحر ، فيكون زيد واقعا فيه ، فيلزم التصدق . ولا يعارضه أصالة عدم وقوعه في البحر ، لأنه يدفعه أصالة عدم وقوعه في البر ، وهو واقع في أحدهما لا محالة
[1] لم يرد في ( م ) وشطب عليه في ( ن ) . [2] في ( م ) : فيه ، خ . [3] كذا في النسخ ، والمناسب : فشك .
106
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 106