نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 105
ثم إن الأذن في اللازم تابع للأذن في الملزوم ، فلو كان قطعيا فهو قطعي ، ولو كان تعبديا فهو تعبدي ، وهكذا . . . ولا يمكن مع كون الملزوم فرضيا كون اللازم واقعيا . إذا عرفت هذا نقول : إن الشارع إذا أذن في جعل الشئ المشكوك في وقوعه من آن اليقين والحكم بعدمه قبله ، فالذي يترتب على ذلك أن نماء الوقت المشكوك مال البائع ، وخيار الحيوان ثلاثة أيام بعد اليقين ، ونحو ذلك ، لأن هذه لوازم لنفس وجود البيع ، ولا معنى لكون البيع من هذا الزمان إلا ترتب هذه الأحكام ، ولو فرض انفكاك هذه عنه ، فأي فائدة في تأخيره ؟ وذلك واضح . وأما تقدم العيب على البيع فليس من لوازم ذلك ، إذ معنى تقدم العيب : كون هذا سابقا عليه في أصل الوجود والتحقق ، وليس معنى أصالة التأخر : كون البيع موجودا حادثا في هذا الزمان ، بل الحكم بحدوثه في هذا الزمان بمعنى أن الشارع قال : ( أنت احكم بأن حدوثه من هذا الزمان ) لا أنه حادث في هذا الزمان ، وتقدم العيب من لوازم الثاني دون الأول ، إذ لنا أن نحكم بالأول عملا بقول الشارع في عدم نقض اليقين ، ولا نقول بتقدم الاخر ، إذ لا ندري به . وبعبارة أخرى : ليس معنى الأصل : كون الشئ حادثا في هذا الزمان ، ولو كان كذلك لقبلناه وإن كان ظنيا ، كما أنه لو أقام المشتري بينة على أن البيع وقع بعد ذلك العيب حكمنا بالخيار ، لأن ذلك إثبات للواقع ولو بطريق ظني بل مشكوك ، وليس معنى الأصل هذا وإن قام مقام البينة في إثبات حكم كلي وقام مقام العلم في كل مقام ، لكن معنى ذلك : البناء على أنه من حين اليقين ، ولا يلزمه التقدم للاخر ، لكن يلزمه لوازمه [1] الشرعية ، إذ هو معنى المنزلة . فإن قلت : إذا رخصك الشارع في البناء على هذا معناه : أنك إذا علمت وقوع العيب قبل هذا الوقت فاحكم بتقدمه .