نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 102
وثانيهما : ذلك اللازم ، وهو الإتلاف والاجتماع والسماع . ولما كان اللازم العقلي لا يترتب إلا على الموضوع الواقعي ، إذ من المعلوم أن السماع لا يتحقق إلا مع وجود ذلك الشخص وراء الجدار في الواقع ، لا بالاستصحاب التعبدي ، وكذا الإتلاف فرع وجود النار واقعا لا استصحابا شرعيا ، فإذا كان كذلك فالأصل لا يثبت ذلك اللازم العقلي ، والحكم المعلق به يبقى مشكوكا مع الشك في وجود السبب ، فلا يؤثر . وبعبارة أخرى : الموضوع الظني التعبدي لا يلزمه الصفات النفس الأمرية حتى يترتب عليه الأحكام الموقوفة على تلك الصفات ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ الخيار حكم مترتب على تأخر البيع ، لكن لا تأخره في نفسه بمعنى كونه في آن اليقين ، بل بمعنى تأخره عن العيب ، وتأخره عن العيب وإن ثبت بالأصل ، لكن لا يترتب عليه حكم إلا إذا ثبت سبق العيب ، لأن كون البيع في آن متأخر لا يوجب خيارا بالبديهة [1] بل مع انضمام تقدم عيب ، وهو لازم عقلي له لا شرعي ، فلو لم يكن البيع في الواقع مؤخرا لا يكون العيب في الواقع مقدما ، ومتى لم يثبت التقدم الواقعي المعلق عليه الحكم ، فلا خيار في البين . نعم ، لو ترتب حكم على تأخر البيع نفسه كانقضاء خيار الحيوان - مثلا - أو خيار الشرط أو أجل السلم ونحو ذلك ، فيترتب عليه ، لأن نفس الحكم بكون البيع في يوم الخميس مستلزم لبقاء خيار الحيوان إلى يوم السبت ، بخلاف خيار العيب ، لتوقفه مع ذلك على تقدم العيب على البيع في نفس الأمر ، لا على يوم الخميس المتيقن . وهذا هو السر في إعراضهم عن أصالة التأخر في مثل المقام . وهنا كلام ، وهو : أن الموضوع إذا حصل الظن به بالأدلة المتلقاة من الشارع المعتبرة عنده - كالاستصحاب مثلا - فإذا شككنا في الخمر المعلوم خمريته