نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 100
فإن قلت : إن الأمرين ضدان وبينهما واسطة وهو الاقتران ، وإذا كان كذلك فإثبات أحدهما ينفي الاخر ، ولكن نفي أحدهما لا يثبت الاخر ، فإذا ثبت أصالة التأخر ثبت التقدم في ذلك الجانب وانتفى تقدم الأول واقترانه ، لاستحالة اجتماع الضدين . بخلاف أصالة عدم تقدم العيب ، فإنه لا يثبت تأخره ولا اقترانه ، بل يتردد بين الاحتمالين ، والمرتبة الواحدة إنما هي لو كان الأصل في كل منهما مثبتا للاخر ، والفرض أن أصالة عدم التقدم لا يثبت تأخرا ولا اقترانا . قلت : الغرض من تكافؤ الأصلين كون أحدهما نافيا للاخر ، ومن المعلوم : أن أصالة التأخر في هذا مثبت لتقدم ذلك ، وأصالة عدم تقدم ذلك ناف لتأخر هذا ، فالأصلان متكافئان متناقضان ، فجعل أحدهما تابعا للاخر تحكم . هذا ما يتعلق بالمعارضة والنقض تبعا لهؤلاء الأساطين . وأما تمام التحقيق الذي ينكشف به غطاء أبصار أهل النظر والاعتبار أن يقال : إن الأصل الشرعي أو العقلي المعتبر فائدته في مثل المقام إدراج محل البحث تحت مقدمة صغرى ينضم إليها كبرى كلية من الشرع ، فينتج المطلوب . فالغرض من استصحاب نجاسة الشئ - مثلا - إثبات أن هذا الشئ نجس ، حتى يقال : إن كل نجس لا يصح فيه الصلاة ، ولا يجوز أكله ، وهو منجس لملاقيه ، وهكذا . . . وحيث إن الموضوع الثابت بالأصل يكون شرعيا تعبديا لا واقعيا حقيقيا ، فكل حكم ترتب على هذا الموضوع في الشرع يتفرع عليه ، ولكن الحكم المتفرع قسمان : أحدهما : أن يترتب على هذا الموضوع من دون توسط أمر خارجي وواسطة أخرى ، كأحكام النجاسة المتقدمة . وثانيهما : ما يترتب عليه بواسطة خارجية ، وهذا أيضا قسمان : أحدهما : ما يكون تلك الواسطة - أيضا - لازما شرعيا لذلك الموضوع الثابت
100
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 100