نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 119
إذا عرفت هذا ، فنقول : إذا ورد الدليل على مثل هذه الأشياء ، فالوجوه المحتملة القابلة للانطباق على القواعد أمور : أحدها : القول بالنقل بمعنى الانقلاب من حينه ، فإذا لحقه الشئ اللاحق جزءا كان أو شرطا أو وصفا أو معينا اختياريا للمكلف أو اضطراريا - كما في الأمثلة السابقة - يتبدل العمل الواقع - تكليفيا أو غيره - إلى ما يقتضيه الأمر اللاحق من حين لحوقه ، بمعنى : أن ما مضى باق على حاله على ما كان سابقا ، ويتغير الأمر فيما سيأتي ، فيكون الشئ مركبا من طرفين متغايرين في الحكم . وثانيها : القول بالكشف ، بمعنى : أنه إذا لحق هذا الشئ اللاحق للعمل كشف عن كونه في الواقع مؤثرا لهذا التأثير الجديد من أول الأمر ، ولكن المكلف ما كان يعرف هذا المعنى إلى أن اتضح له الأمر بعد اللحوق والعدم . وثالثها : واسطة بين الأمرين قابل لأن تسميه نقلا وقابل لأن تسميه كشفا ، وهو انقلاب الموضوع وتجدد التأثير من حين اللحوق ، لكنه من أول الأمر . وتوضيحه : أن الأمر اللاحق مؤثر في الآثار والأحكام ، وليس مجرد أمارة ، وهو من هذه الجهة كالنقل ، ولكن ليس تأثيره من زمان وقوع نفسه ، بل من زمان وقوع أول العمل . مثلا : في مثل الوصية إذا لحقها القبول من الموصى له بعد الموت ، فمعنى كونه ناقلا : انتقال الملك إلى الموصى له من زمان قبوله . وأما ما بين زمن وقوع الصيغة وزمن القبول فهو باق في مال الموصي أو في حكم ماله والنماء تابع . ومعنى كونه كاشفا : أن قبول الموصى له ليس له تأثير في الانتقال والعدم من زمانه ، وإنما هو أمارة يعلم بها صحة الوصية وفسادها ، فإذا لحقها القبول تبين صحتها وانتقال المال إليه من حين موت الموصي ، والنماء المتخلل بين زمن الموت وزمن القبول مال الموصى له . وأما المعنى الثالث : فهو كشف في الثمرة ونقل في الاعتبار والدليل ، لأن مقتضاه : أن قبل وقوع القبول ليس المال مال الموصى له ، لا واقعا ولا
119
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 119