نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 708
[ المسألة الثالثة ] : لا يجوز الإقدام على التكفير والمسارعة بإطلاق الحكم فيه دون تثبت البتة ، إلا في الأشياء الظاهرة الواضحة كسب الرب والدين والأنبياء والكتب المنزلة والملائكة ، وأما ما يحتاج إلى نظر وتأمل ومعرفة المقصود بالكلام فلا ينبغي فيه التكفير العشوائي والاسراف فيه ، لأن هناك طائفة من الناس تكفر فيما لا يوجب تكفيرا ولا ارتدادا ، وتسرف في ذلك ، وقد وقع من بعض من رأيتهم يكفرون أشخاصا بلا موجب لذلك ثم تبين لهم أنهم مخطؤون فيما ذهبوا إليه ! ! فليكن قصد الإنسان هنا هو تخليص من وقع في الكفر بإرشاده ونصحه إلى التوبة لا ليثبت له أنه كفر وارتد ، وإنما الواجب أن يأخذ بيده لينقذه إن أمكن فيقول له : هذه كلمات خطيرة ربما تخرج الإنسان من دينه ولا بد أن تتشهد للتخلص من الكلام الذي وقعت فيه بنية تجديد الإيمان . فليحذر الإنسان العاقل من المسارعة في التكفير أيما حذر وخاصة الطلبة المبتدئون في العلم ، وقد تقدم الحديث الواقع في هذه المسألة : " من قال لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما " رواه البخاري ( 10 / 514 ) ومسلم ( 1 / 79 ) من حديث ابن عمر مرفوعا . قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث في " الفتح " ( 10 / 466 ) : " والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم ، . . . وقيل معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره ، وهذا لا بأس به . وقيل يخشى أن يؤول به ذلك إلى الكفر كما قيل : المعاصي بريد الكفر ، فيخاف على من أدامها وأصر عليها سوء الخاتمة ، وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر فإنه يكفر بذلك كما سيأتي تقريره ، فمعنى الحديث فقد رجع عليه تكفيره . . . والحاصل أن المقول له إن كان كافرا كفرا شرعيا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له ، وإن لم يكن
708
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 708