نام کتاب : المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية نویسنده : ابن تيمية جلد : 1 صفحه : 206
الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [ 54 / 24 ] فكيف يكون ذنب أمته ذنبا له ؟ هذا لا يخفى فساده على من له أدنى تدبر وإن كان قاله طائفة من المصنفين في العصمة ، حتى ترى ذلك في كلام بعض من له قدم صدق من أهل السنة ، لكن الغلو أوجب اتباع الجهال الضلال ؛ فإن أصل ذلك من المبتدعين الضالين ، وأولهم « الرافضة » فإنهم لما ادعوا العصمة في علي وغيره حتى من الخطأ احتاجوا أن يثبتوا ذلك للأنبياء بطريق الأولى . ولما نزهوا عليا رضي الله عنه ومن دونه أن يكون له ذنب يستغفر منه كان تنزيههم للرسول أولى . وكذلك « القرامطة » لما ادعوا عصمة أئمتهم الإسماعيلية القرامطة الباطنية الفلاسفة الدهرية وعبدوهم وادعوا فيهم الإلهية كما كانت الغالية تعتقد في علي وغيره الإلهية أو النبوة وكما ألزموا الدعوة للمنتظر وأنه معصوم وقالوا : دخل في سرداب سامرا سنة ستين ومائتين وهو طفل غير مميز ، وصار مثل هذا يدّعي حتى ادعى ابن التومرت المغربي صاحب « المرشدة » أنه المهدي صار طائفة من الغلاة في مشايخهم يعتقدون لهم العصمة بقلوبهم أو يقولون : إنه محفوظ والمعنى واحد . ولو أقر له بلسانه عامله بالعصمة بقلبه . فهؤلاء إذا اعتقدوا العصمة في بعض العوام كيف لا يعتقدون ذلك في الأنبياء ؟ فإن كان من المسلمين من اعتقد أن الأنبياء أفضل من شيخه وإمامه وهو يعتقد عصمة شيخه فهو يعتقد عصمتهم بطريق الأولى . وإن كان من الزنادقة الذي يعتقدون أن الشيخ أفضل من النبي - كما يقوله المتفلسفة والشيعة وغلاة الصوفية الاتحادية وغيرهم - فلا بد لهؤلاء أن يقروا الغلو في الأنبياء وحتى يوافقهم الناس على الغلو في أئمتهم . وهذا كله من شعب النصرانية الذين قال الله فيهم : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } [ 77 / 5 ] إلى قوله : { إِنَّمَا الْمَسِيحُ
206
نام کتاب : المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية نویسنده : ابن تيمية جلد : 1 صفحه : 206