نام کتاب : المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية نویسنده : ابن تيمية جلد : 1 صفحه : 18
هذا ويثيبه على عمله ، ويرحم هذا ويثيبه على دعائه للميت وتذكره الدار الآخرة ، كما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة الزيارة ، وكما كان هو - صلى الله عليه وسلم - يزور . والمقصود : أن من يأتي إلى القبر أو إلى رجل صالح ويستنجده فهذا على ثلاث درجات : إحداها : أن يسأل حاجته ، مثل أن يقول : اغفر لي ونحوه ، فهذا شرك كما تقدم . الثانية : أن يطلب منه أن يدعو له لأنه أقرب إلى الإجابة ، فهذا مشروع في الحي . وأما الميت فلم يشرع لنا أن نقول له : ادع لنا ، ولا اسأل لنا ربك ؛ ولم يفعل ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين ، ولا أمر به أحد من الأئمة ، ولا ورد في حديث ؛ بل في الصحيح : « أن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس » ولم يأت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كانوا إذا جاءوا قبره سلموا عليه ، فإذا دعوا استقبلوا القبلة ودعوا الله وحده لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع . وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إتيان قبره ، واتخاذه عيدا ، ومسجدا في أحاديث كثيرة . ولهذا قال العلماء : إنه لا يجوز بناء المساجد على القبور ، ولا يجوز أن ينذر للقبر ولا للمجاورين عنده شيء من الأشياء : لا دراهم ، ولا زيت ، ولا شمع ، ولا حيوان ، ولا غير ذلك . ولم يقل أحد من أئمة المسلمين : إن الصلاة عند القبور وفي مشاهد الموتى مستحبة أو فيها فضيلة ، ولا إن الدعاء والصلاة أفضل عند القبور منها عند غيرها ؛ بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت [1] أفضل من الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين . وقد شرع الله الصلاة في المساجد دون المشاهد .