وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فعده من الكرم لا من الخلق المذموم ، وكذا الخليل بن أحمد ، وخلف الأحمر ، ويونس بن حبيب ، وسيبويه ، والأخفش ، والأصمعي ، وأبي زيد الأنصاري ، والزجاج ، والمازني ، والمبرد ، وأبي حاتم السجستاني ، وابن دريد ، والأزهري ، وغيرهم من أئمة الأدب ، لم يكن بينهم أحد إلا وله إنكار على أهل البدعة شديد ، وبعد عن بدعهم بعيد ، ولم يكن في مشاهيرهم من تدنس بشيء من بدع الروافض والخوارج والقدرية . وكذلك أئمة القراءة وحملة التفسير بالرواية من عهد الصحابة إلى عهد محمد بن جرير الطبري وأقرانه ومن بعدهم ، كانوا كلهم من أهل السنة ، وكذلك المفسرون بالدراية إلا بعض أفراد من أهل البدعة . وكذلك مشاهير علماء المغازي والسير والتواريخ ونقد الأخبار وحملة الرواية من أهل السنة والجماعة . فيظهر بذلك أن جماع الفضل في العلوم في أهل السنة والجماعة ، حشرنا الله سبحانه في زمرتهم . الفصل السابع من فصول هذا الباب في بيان آثار أهل السنة في الدين والدنيا ، وذكر مفاخرهم فيهما ألممنا ببعض آثار أهل السنة في شتى العلوم ، بحيث يظهر من ذلك أنهم لا يلحقون في هذا المضمار ، ومؤلفاتهم في الدين والدنيا فخر خالد مدى الدهر للأمة المحمدية ، وأما آثارهم العمرانية في بلاد الإسلام فمشهورة ماثلة أمام الباحثين ، خالدة في بطون التواريخ ، بحيث لا يلحقهم في ذلك لا حق ، كالمساجد والمدارس والقصور والرباطات والمصانع والمستشفيات وسائر المباني المؤسسة في