وقيل هذه الطبقة : أبو علي الثقفي ، وفي زمانه كان إمام السنة أبو العباس القلانسي ، الذي زادت تصانيفه في الكلام على مائة وخمسين كتابا ، وقد أدركنا منهم في عصرنا ابن مجاهد ، وابن الطيب ، وابن فورك ، وإبراهيم بن محمد رضي الله عن الجميع ، وهم القادة السادة في هذا العلم . وأما أئمة الفقه في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم فقد ملأوا العالم علما ، وليس بينهم من لا يناصر السنة والجماعة ، وهم أشهر من نار على علم ، ففي سرد أسمائهم طول . وأما أئمة الحديث والإسناد فهم سائرون على هذا المهيع الرشيد ، لا يوصم أحد منهم ببدعة ، وفي طبقاتهم كتب خاصة تغني عن ذكر أسمائهم هنا ، وآثارهم الخالدة لم تزل يأيدي حملة العلم مدى الدهر ، وكذلك أئمة الإرشاد والتصوف كانوا على توالي القرون على هذا المنهج السديد في المعتقد . وكذلك جمهرة أهل النحو واللغة والأدب كانوا على معتقد أهل السنة ، فمن الكوفيين : المفضل الضبي ، وابن الأعرابي ، والرؤاسي ، والكسائي ، والفراء ، وأبو عبيد قاسم بن سلام ، وعلي بن المبارك اللحياني ، وأبو عمرو الشيباني وإبراهيم الحربي ، وثعلب ، وابن الأنباري ، وابن مقسم ، وأحمد بن فارس ، كانوا كلهم من أهل السنة . ومن البصريين : أبو الأسود الدؤلي ، ويحيى بن معمر ، وعيسى بن عمر الثقفي ، وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ، وبعدهم أبو عمرو بن العلاء الذي قاله له عمرو بن عبيد القدري : وقد ورد من الله تعالى الوعد والوعيد ، والله تعالى يصدق وعده ووعيده ، فأراد بهذا الكلام أن ينصر بدعته التي ابتدعها في أن العصاة من المؤمنين خالدون مخلدون في النار ، فقال أبو عمرو بن العلاء : فأين أنت من قول العرب : إن الكريم إذا أوعد عفا ، وإذا وعد وفى ، وافتخار قائلهم بالعفو عند