أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا » وهذا النوع من الهداية لا يقدر عليه الا الله تعالى . والهداية الأولى من الله تعالى شاملة لجميع المكلفين والهداية الثانية من خاصته للمهتدين وفى تحقيق ذلك نزل قول الله تعالى « والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » . والاضلال من الله تعالى عند أهل السنة على معنى خلق الضلال في قلوب أهل الضلال كقوله « ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا » . وقالوا من أضله الله فبعدله ومن هداه فبفضله وهذا خلاف قول القدرية في دعواها ان الهداية من الله تعالى على معنى الارشاد والدعاء إلى الحق وليس إليه من هداية القلوب شيء وزعموا ان الاضلال منه على وجهين : أحدهما التسمية بان يسمى الضلال ضلالا والثاني على معنى جزاء أهل الضلال على ضلالتهم ولو صح ما قالوا لوجب أن يقال انه أضل الكافرين لأنه سماهم ضالين ولوجب ان يقال ان إبليس أضل الأنبياء المؤمنين لأنه سماهم ضالين ولزمهم ان يكون من أقام الحدود على الزناة والسارقين والمرتدين مضلا لهم لأنه قد جازاهم على ضلالتهم وهذا فاسد فما يؤدى إليه مثله . وقال أهل السنة في الآجال ان كل من مات حتف انفه أو قتل فإنما مات بأجله الذي جعله الله أجلا لعمره والله تعالى قادر على ابقائه والزيادة في عمره لكنه متى لم يبقه إلى مدة لم تكن المدة التي لم يبقه إليها أجلا له وهذا كما ان المرأة التي يتزوجها من قبل موته وهذا كما أن المرأة التي يتزوجها قبل موته لم تكن امرأة له وان كان الله سبحانه قادرا على أن يزوجها من قبل موته وهذا خلاف قول من زعم من القدرية ان المقتول مقطوع عليه أجله