النور والشر من الظلمة وان فاعل الخير والصدق لا يفعل الشر والكذب وفاعل الشر والكذب لا يفعل الخير والصدق . وسألناهم عن رجل قال أنا شرير وظلمة من القائل لهذا القول فان قالوا هو النور فقد كذب وان قالوا هو الظلمة فقد صدق وفي هذا بطلان قولهم ان النور لا يكذب والظلام لا يصدق وهذا الزم لهم على أصولهم فاما نحن فانا لا نثبت النور والظلمة فاعلين قديمين بل نقول انهما مخلوقان لا فعل لهما . واتفق أهل السنة على اختلاف أجناس الاعراض واكفروا النظام في قوله إن الاعراض كلها جنس واحد وانها كلها حركات لان هذا يوجب عليه ان يكون الايمان من جنس الكفر والعلم من جنس الجهل والقول من جنس السكوت وان يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم من جنس فعل الشيطان الرجيم وينبغي له على هذا الأصل الا يغضب على من لعنه وشتمه لان قول القائل لعن الله النظام عنده من جنس قوله رحمه الله . واتفقوا على حدوث الاعراض في الأجسام واكفروا من زعم من الدهرية انها كامنة في الأجسام وانما يظهر بعضها عند كمون ضده في محله . واتفقوا على ان كل عرض حادث في محل وان العرض لا يقوم بنفسه واكفروا من قال من المعتزلة البصرية بحدوث إرادة الله سبحانه لا في محل وبحدوث فناء الأجسام لا في محل واكفروا أبا الهذيل في قوله ان قول الله عز وجل للشيء كن عرض حادث لا في محل . واتفقوا على أن الأجسام لا تخلوا ولم تخل قط من الاعراض المتعاقبة عليها واكفروا من قال من أصحاب الهيولي ان الهيولي كانت في الأزل خالية من الاعراض ثم حدثت فيها الاعراض حتى صارت على صورة العالم وهذا القول غاية في الاستحالة لان حلول العرض في الجوهر يغير صفته ولا يزيد في عدده فلو كان هيولى العالم جوهرا واحدا لم يصر جواهر كثيرة بحلول الاعراض فيها .