وأجمعوا على وقوف الأرض وسكونها وان حركتها انما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تهوى أبدا ولو كانت كذلك لوجب الا يلحق الحجر الذي نلقيه من أيدينا الأرض أبدا لان الخفيف لا يلحق ما هو أثقل منه في انحداره . وأجمعوا على أن الأرض متناهية الأطراف من الجهات كلها وكذلك السماء متناهية الأقطار من الجهات الست خلاف قول من زعم من الدهرية انه لا نهاية للأرض من أسفل ولا عن اليمين واليسار ولا من خلف ولا من أمام وانما نهايتها من الجهة التي تلاقى الهواء من فوقها وزعموا ان السماء أيضا متناهية من تحتها ولا نهاية لها من خمس جهات سوى جهة السفل وبطلان قولهم ظاهر من جهة عود الشمس إلى مشرقها كل يوم وقطعها جرم السماء وما فوق الأرض في يوم وليلة ولا يصح قطع ما لا نهاية لها من المساقة في الأمكنة في زمان متناه . وأجمعوا على ان السماوات سبع سماوات طباق خلاف قول من زعم من الفلاسفة والمنجمين انها تسع واجمعوا انها ليست بكرية تدور حول الأرض خلاف قول من زعم انها كرات بعضها في جوف بعض وان الأرض في وسطها كمركز الكرة في جوفها ومن قال بهذا لم يثبت فوق السماوات عرشا ولا ملائكة ولا شيئا مما يثبته الموجودون فوق السماوات عرشا ولا ملائكة ولا شيئا مما يثبته الموجودون فوق السماوات . وأجمعوا أيضا على جواز الفناء على العالم كله من طريق القدر والامكان وانما قالوا بتأييد الجنة ونعيمها وتأييد جهنم وعذابها من طريق الشرع وأجازوا أيضا فناء بعض الأجسام دون بعض واكفروا أبا الهذيل بقوله بانقطاع نعيم الجنة وعذاب النار واكفروا من قال من الجهمية بفناء الجنة والنار واكفروا الجبائي وابنه أبى هاشم في قولهما ان الله لا يقدر على إفناء بعض الأجسام مع ابقاء بعضها وانما يقدر على إفناء جميعها بفناء يخلقه لا في محل .