ابن الله على معنى النبي دون الولادة وزعما أيضا ان المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة وهو الذي عناه الله بقوله « وجاء ربك والملك صفا صفا » وهو الذي يأتي « في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور » . وهو الذي خلق آدم على صورة نفسه وذلك تأويل ما روى ان الله تعالى خلق آدم على صورته وزعم انه هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وهو الذي عناه بقول ان الله تعالى خلق العقل فقال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر فقال ما خلقت خلقا أكرم منك وبك أعطي وبك آخذ وقالا ان المسيح تذرع جسدا وكان قبل التذرع عقلا . قال عبد القاهر قد شارك هذان الكافران الثنوية والمجوس في دعوى خالقين وقولهم شر من قولهم لان الثنوية والمجوس أضافوا اختراع جميع الخيرات إلى الله تعالى وانما أضافوا فعل الشرور إلى الظلمة والى الشيطان وأضاف ابن حايط وفضل الحدثي فعل الخيرات كلها إلى عيسى بن مريم وأضافا إليه محاسبة الخلق في الآخرة والعجب في قولهما ان عيسى خلق جده آدم عليه السلام فيا عجبا من فرع يخلق أصله ومن عد هذين الضالين من فرق الاسلام كمن عد النصارى من فرق الاسلام . الفصل الرابع عشر من فصول هذا الباب في ذكر الحمارية من القدرية وبيان خروجهم عن فرق الأمة هؤلاء قوم من معتزلة عسكر مكرم اختاروا من بدع أصناف القدرية ضلالات مخصوصة . فاخذوا من ابن حايط قوله بتناسخ الأرواح في الأجساد والقوالب .