من المكلفين من يعمل الطاعات حتى يستحق ان يكون نبيا أو ملكا فيفعل الله تعالى ذلك به . وزعم القحطي منهم ان الله تعالى لم يعرض عليهم في أول أمرهم التكليف بل هم سألوه الرفع عن درجاتهم والتفاضل بينهم فأخبرهم بأنهم لا يصفون بذلك الا بعد التكليف والامتحان وانهم وان كلفوا فعصوا استحقوا العقاب فأبوا الامتحان قال فذلك قوله « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا » . وزعم أبو مسلم الحراني ان الله تعالى خلق الأرواح وكلف منها من علم انه يطيعه دون من يعصيه وان العصاة إنما عصوه ابتداء فعوقبوا بالنسخ والمسخ في الأجساد المختلفة على مقادير ذنوبهم . فهذا تفصيل قول أصحاب التناسخ وقد نقضنا عللهم في كتاب الملل والنحل بما فيه كفاية . الفصل الثالث عشر من فصول هذا الباب في بيان ضلالات الخابطية من القدرية وبيان خروجهم عن فرق الأمة هؤلاء اتباع احمد بن حايط القدري وكان من أصحاب النظام في الاعتزال وقد ذكرنا قوله في التناسخ قبل هذا ونذكر في هذا الفصل ضلالاته في توحيد الصانع . وذلك ان ابن حايط وفضلا الحدثي زعما ان للخلق ربين وخالقين أحدهما قديم وهو الله سبحانه والآخر مخلوق وهو عيسى بن مريم وزعما ان المسيح