الدار أقل ومعاصيه أكثر صار قالبه في الدنيا أقبح . ثم زعم ان الحيوان الذي من الروح لا يزال في هذه الدنيا يتكرر في قوالب وصور مختلفة ما دامت طاعاته مشوبة بذنوبه وعلى قدر طاعاته وذنوبه يكون منازل قوالبه في الانسانية والبهيمية ثم لا يزال من الله تعالى رسول إلى كل نوع من الحيوان وتكليف للحيوان أبدا إلى ان يتمحض عمل الحيوان طاعات فيرد إلى دار النعيم الدائم وهى الدار التي خلق فيها أو يمحض عمله معاصي فينقل إلى النار الدائم عذابها فهذا قول ابن حايط في تناسخ الأرواح . وقال احمد بن أيوب بن بانوش ان الله تعالى خلق الخلق كله دفعه واحدة وحكى عنه بعض أصحابه أن الله تعالى خلق أولا الاجزاء المقدرة التي كل واحد منها جزء لا يتجزأ وزعم ان تلك الاجزاء كانت أحياء عاقلة وان الله تعالى كان قد سوى بينهم في جميع أمورهم إذ لم يستحق واحد منهم تفضيلا على غيره ولا كان من أحد منهم جناية يؤخر لأجلها عن غيره قال ثم انه خيرهم بين ان يمتحنهم بعد اسباغ النعمة عليهم بالطاعات ليستحقوا بها الثواب عليها لان منزلة الاستحقاق أشرف من منزلة التفضيل وبين ان يتركهم في تلك الدار تفضلا عليه بها فاختار بعضهم المحبة وأباها بعضهم فمن أباها تركه في الدار الأولى على حاله فيها ومن اختار الامتحان امتحنه في الدنيا ولما امتحن الذين اختاروا الامتحان عصاه بعضهم وأطاعه بعضهم فمن عصاه حطه إلى رتبة هي دون المنزلة التي خلقوا فيها ومن أطاعه رفعه إلى رتبة أعلى من المنزلة التي خلق عليها ثم كررهم في الاشخاص والقوالب إلى ان صار قوم منهم أناسا وآخرون صاروا بهائم أو سباعا بذنوبهم ومن صار منهم إلى البهيمية ارتفع عنه التكليف وكان يخالف ابن حايط في تكليف البهائم ثم قال في البهائم انها لا تزال تتردد في الصور القبيحة وتلقى المكاره من الذبح والتسخير إلى ان تستوفى ما تستحق من العقاب بذنوبها ثم تعاد إلى الحالة الأولى ثم يخبرهم الله تعالى تخييرا ثانيا في الامتحان فان اختاروه أعاد تكليفهم على الحال التي وصنفاها وان امتنعوا منه تركوا على حالهم غير مكلفين وزعم ان