وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) أن عبد الله بن معاوية هذا ظهر بناحيتي فارس وأصفهان في جنده ، فبعث أبو مسلم الخراساني إليه جيشا كثيفا فقتلوه ، وأنكر أتباعه قتله ، وزعموا أنه حي . ويقال لهذه الطائفة : إن لم يكن لنا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فليس على مخالفيكم خوف من قتلكم وسبي نسائكم . الفصل السابع من هذا الباب في ذكر الخطابية ، أتباع أبي الخطاب الأسدي وهم يقولون إن الإمامة كانت في أولاد علي ، إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق ، ويزعمون أن الأئمة كانوا آلهة ، وكان أبو الخطاب يزعم أولا أن الأئمة أنبياء ، ثم زعم أنهم آلهة ، وأن الأولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباءه ، وكان يقول : إن جعفرا إله ، فلما بلغ ذلك جعفرا لعنه وطرده . وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الإلهية لنفسه ، وزعم أتباعه أن جعفرا إله ، غير أن أبا الخطاب أفضل منه وأفضل من علي . والخطابية يرون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم ، ثم إن أبا الخطاب نصب خيمة في كناسة الكوفة ودعا فيها أتباعه إلى عبادة جعفر ، ثم خرج أبو الخطاب على والي الكوفة في أيام المنصور ، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى في جيش كثيف ، فأسروه فصلب في كناسة الكوفة . وأتباعه كانوا يقولون : ينبغي أن يكون في كل وقت إمام ناطق وآخر ساكت ، والأئمة يكونون آلهة ويعرفون الغيب ، ويقولون : إن عليا كان في وقت النبي صامتا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ناطقا ، ثم صار علي بعده ناطقا ، وهكذا يقولون في الأئمة ، إلى أن انتهى الأمر إلى جعفر ، وكان أبو الخطاب في وقته إماما صامتا ، وصار بعده ناطقا .