وكفرت هذه الطائفة بالقيامة والجنة والنار وتأولوا الجنة على نعيم الدنيا والنار على محن الناس في الدنيا واستحلوا مع هذه الضلالة خنق مخالفيهم . واستمرت فتنتهم على عادتهم إلى ان وقف يوسف ابن عمر الثقفي وأتى العراق في زمانه على عورات المنصورية فأخذ أبا منصور العجلي وصلبه . وهذه الفرقة أيضا غير معدودة في فرق الاسلام لكفرها بالقيامة والجنة والنار . الفصل السادس من هذا الباب في ذكر الجناحية من الغلاة وبيان خروجها عن فرق الاسلام هؤلاء اتباع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وكان سبب اتباعهم له ان المغيرية الذين تبرؤوا من المغيرة بن سعيد بعد قتل محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن على خرجوا من الكوفة إلى المدينة يطلبون إماما فلقيهم عبد الله بن معاوية ابن عبد الله بن جعفر فدعاهم إلى نفسه وزعم انه هو الإمام بعد على وأولاده من صلبه فبايعوه على إمامته ورجعوا إلى الكوفة وحكوا لاتباعهم ان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر زعم انه رب وان روح الإله كانت في آدم ثم في شيث ثم دارت أولاده الثلاثة ، ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية ، وزعموا أنه قال لهم : إن العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة والعشب . وكفرت هذه الطائفة بالجنة والنار ، واستحلوا الخمر والميتة والزنى واللواط وسائر المحرمات ، وأسقطوا وجوب العبادات ، وتألوا العبادات على أنها كنايات عمن تجب موالاتهم من أهل بيت علي ، وقالوا في المحرمات المذكورة في القرآن إنها كنايات عن قوم يجب بغضهم كأبي بكر وعمر وطلحة والزبير وعائشة .