القرآن وبما هو افصح منه وانما عدموا العلم بتأليف نظمه وذلك العلم مما يصح ان يكون مقدورا لهم . وشاركت الكرامية المعتزلة في دعواها حدوث قول الله عز وجل مع فرقها بين القول والكلام في دعواها ان قول الله سبحانه من جنس أصوات العباد وحروفهم وان كلامه قدرته على احداث القول وزادت على المعتزلة قولها بحدوث قول الله عز وجل في ذاته بناء على أصلهم في جواز كون الإله محلا للحوادث . ومنهم الزرارية اتباع زرارة بن أعين الرافضي في دعواها حدوث جميع صفات الله عز وجل وانها من جنس صفاتنا وزعموا ان الله تعالى لم يكن في الأزل حيا ولا عالما ولا قادرا ولا مريدا ولا سميعا ولا بصيرا وانما استحق هذه الأوصاف حين أحدث لنفسه حياة وقدرة وعلما وإرادة وسمعا وبصرا كما ان الواحد منا يصير حيا قادرا سميعا بصيرا مريدا عند حدوث الحياة والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر فيه . ومنهم الذين قالوا من الروافض بأن الله تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون فأوجبوا حدوث علمه كما يجب حدوث علم العالم منا . وهذا باب ان أطلناه طال ونشر الأذيال وقد بينا تفصيل أقوال المعتزلة والمشبهة وأقوال سائر الأهواء في كتابنا المعروف بكتاب الملل والنحل وفيما ذكرنا منها في هذا الباب كفاية والله اعلم .