وان لم يفعل ما نهى عنه دون ان يستحق الثواب بأن لم يفعل ما نهى عنه وان لم يفعل ما أمر به ؟ . وكان اسلافه من المعتزلة يكفرون من يقول إن الله تعالى يعذب العاصي على اكتساب معصية لم يخترعها العاصي وقالوا الآن إن تكفير أبى هاشم في قوله بعقاب من ليس فيه معصية لا من فعله ولا من فعل غيره أولى . والثاني انه سمى من لم يفعل ما أمر به عاصيا وان لم يفعل معصية ولم يوقع اسم المطيع الا على من فعل طاعة ولو صح عارض بلا معصية لصح مطيع بلا طاعة أو لصح كافر بلا كفر . ثم إنه مع هذه البدع الشنعاء زعم ان هذا المكلف لو تغير تغيرا قبيحا لا يستحق بذلك قسطين من العذاب أحدهما للقبيح الذي فعله والثاني لأنه لم يفعل الحسن الذي أمر به ولو تغير تغيرا حسنا وفعل مثل أفعال الأنبياء وكان الله تعالى قد أمره بشيء فلم يفعل ولا فعل ضده لصار مخلدا . وسائر المعتزلة يكفرونه في هذه المواضيع الثلاثة : أحدها استحقاق العقاب لا على فعل . والثاني استحقاق قسطين من العذاب إذا تغير تغيرا قبيحا . والثالث في قوله انه لو تغير تغيرا حسنا وأطاع بمثل طاعة الأنبياء عليهم السلام ولم يفعل شيئا واحدا مما أمره الله تعالى به ولا ضده لا يستحق الخلود في النار . وألزمه أصحابنا في الحدود مثل قوله في القسطين حتى يكون عليه حدان حد الزنى الذي قد فعله والثاني لأنه لم يفعل ما وجب عليه من ترك الزنى وكذلك القول في حدود القذف والقصاص وشرب الخمر وألزموه إيجاب كفارتين على المفطر في شهر رمضان إحداهما لفطرة الموجب للكفارة والثانية بأن لم يفعل ما وجب عليه من الصوم والكف عن الفطر .