المعدوم جسما من قبل ان الجسم عندهم مركب وفيه تأليف وطول وعرض وعمق ولا يجوز وصف معدوم بما يوجب قيام معنى به . وفارق الخياط في هذا الباب جميع المعتزلة وسائر فرق الأمة فزعم ان الجسم في حال عدمه يكون جسما لأنه يجوز ان يكون في حال حدوثه جسما ولم يجز ان يكون المعدوم متحركا لان الجسم في حال حدوثه لا يصح ان يكون متحركا عنده فقال كل وصف يجوز ثبوته في حال الحدوث فهو ثابت له في حال عدمه . ويلزمه على هذا الاعتلال ان يكون الانسان قبل حدوثه انسانا لان الله تعالى لو أحدثه على صورة الانسان بكمالها من غير نقل له في الأصلاب والأرحام ومن غير تغيير له من صورة إلى صورة أخرى يصح ذلك . وكان هؤلاء الخياطية يقال لهم لمعدومية لإفراطهم بوصفهم المعدوم بأكثر أوصاف الموجودات وهذا اللقب لائق بهم . وقد نقض الجبائي على الخياط قوله بان الجسم جسم قبل حدوثه في كتاب مفرد وذكر ان قوله بذلك يؤديه إلى القول بقدم الأجسام . وهذا الالزام متوجه على الخياط ويتوجه مثله على الجبائي وابنه في قولهما بان الجواهر والاعراض كانت في حال العدم اعراضا وجواهر فإذا قالوا لم تزل أعيانا وجواهر واعراضا ولم يكن حدوثها لمعنى سوى أعيانها فقد لزمهم القول بوجودها في الأزل وصاروا في تحقيق معنى قول الذين قالوا بقدم الجواهر والاعراض . وكان الخياطي مع ضلالته في القدر وفى المعدومات منكر الحجة في اخبار الآحاد وما أراد بانكاره الا انكار أكثر احكام الشريعة فان أكثر فروض الفقه مبنية على اخبار من اخبار الآحاد .