بطبعها وان الله لا يدخل أحدا الجنة فان قال بذلك قطع الرغبة إلى الله في الثواب وأبطل فائدة الدعاء وان قال ان الله تعالى هو يدخل أهل الجنة الجنة لزمه القول بان يدخل النار أهلها . وقد افتخر الكعبي بالجاحظ وزعم انه من شيوخ المعتزلة وافتخر بتصانيفه الكثيرة وزعم انه كناني من بنى كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر . فيقال له ان كنت كنانيا كما زعمت فلم صنفت كتاب مفاخر القحطانية على الكنانية وسائر العدنانية وان كان عربيا فلم صنف كتاب فضل الموالي على العرب وقد ذكر في كتابه المسمى بمفاخر قحطان على عدنان اشعارا كثيرة من هجاء القحطانية للعدنانية ومن رضى بهجو آبائه كمن هجا أباه وقد أحسن جحظة في هجاء ابن بسام الذي هجا أباه فقال من كان يهجو أباه فهجوه قد كفاه لو انه من أبيه ما كان يهجو أباه . واما كتبه المزخرفة فأصناف منها كتابة في حيل اللصوص وقد علم بها الفسقة وجوه السرقة ومنها كتابه في عشر الصناعات وقد أفسد به على التجار سلعهم ومنها كتابه في النواميس وهو ذريعة للمحتالين يجتلبون بها ودائع الناس وأموالهم ومنها كتابه في الفتيا وهو مشحون بطعن أستاذه النظام على اعلام الصحابة ومنها كتبه في القحاب والكلاب واللاطة وفى حيل المكدين ومعاني هذه الكتب لائقة به وبصفته وأسرته ومنها كتاب طبائع الحيوان وقد سلخ فيه معاني كتاب الحيوان لأرسطاطاليس وضم إليه ما ذكره المدائني من حكم العرب وأشعارها في منافع الحيوان ثم انه شحن الكتاب بمناظرة بين الكلب والديك والاشتغال بمثل هذه المناظرة يضيع الوقت بالغث ومن افتخر بالجاحظ سلمناه إليه . وقول أهل السنة في الجاحظ كقول الشاعر فيه : لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان الا دون قبح الجاحظ