قوله ان المعارف كلها طباع وهى مع ذلك فعل للعباد وليست باختيار لهم . قالوا ووافق ثمامة في ان لا فعل للعباد الا الإرادة وان سائر الأفعال تنسب إلى العباد على معنى انها وقعت منهم طباعا وانها وجبت بإرادتهم . قال وزعم أيضا انه لا يجوز ان يبلغ أحد فلا يعرف الله تعالى والكفار عنده من معاند ومن عارف قد استغرقه حبه لمذهبه فهو لا يشكر بما عنده من المعرفة بخالقه وتصديق رسله . فان صدق الكعبي على الجاحظ في أن لا فعل للانسان الا الإرادة لزمه ان لا يكون الانسان مصليا ولا صائما ولا حاجا ولا زانيا ولا سارقا ولا قاذفا ولا قاتلا لأنه لم يفعل عنده صلاة ولا صوما ولا حجا ولا زنى ولا سرقة ولا قتلا ولا قذفا لان هذه الأفعال عنده غير الإرادة . وإذا كانت هذه الأفعال التي ذكرناها عنده طباعا لا كسبا لزمه ان لا يكون للانسان عليها ثواب ولا عقاب لان الانسان لا يثاب ولا يعاقب على ما لا يكون كسبا له كما لا يثاب ولا يعاقب على لونه وتركيب بدنه إذا لم يكن ذلك من كسبه . ومن فضائح الجاحظ أيضا قوله باستحالة عدم الأجسام بعد حدوثها وهذا يوجب القول بان الله سبحانه وتعالى يقدر على خلق شيء ولا يقدر على إفنائه وانه لا يصح بقاؤه بعد ان خلق الخلق منفردا كما كان منفردا قبل ان خلق الخلق . ونحن وان قلنا ان الله لا يفنى الجنة ونعيمها والنار وعذابها ولسنا نجعل ذلك بان الله عز وجل قادر على إفناء ذلك كله وانما نقول بدوام الجنة والنار بطريق الخبر . ومن فضائح الجاحظ أيضا قوله بان الله لا يدخل النار أحدا وانما النار تجذب أهلها إلى نفسها بطبعها ثم تمسكهم في نفسها على الخلود . ويلزمه على هذا القول ان يقول في الجنة انها تجذب أهلها إلى نفسها