منها أنه حرم على الناس أن يقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل من جهة تسميته بالوكيل وقد نطق القرآن بهذا الاسم لله تعالى وذكر ذلك في السنة الواردة في تسعة وتسعين اسما من الله تعالى فإذا لم يجز اطلاق هذا الاسم على الله تعالى مع نزول القرآن به ومع ورود السنة الصحيحة به فأي اسم بعده يطلق عليه ؟ وقد كان أصحابنا يتعجبون من المعتزلة البصرية في اطلاقها على الله عز وجل من الأسماء ما لم يذكر في القرآن والسنة إذا دل عليه القياس وزاد هذا التعجب بمنع الفوطي عن اطلاق الله تعالى بما قد نطق به القرآن والسنة . واعتذر الخياط عن الفوطي بأن قال ان هشاما كان يقول حسبنا الله ونعم المتوكل بدلا من الوكيل وزعم ان وكيلا يقتضى موكلا فوقه وهذا من علامات جهل هشام والمعتذر عنه بمعاني الأسماء في اللغة وذلك ان الوكيل في اللغة بمعنى الكافي لأنه يكفى موكله أمر ما وكله فيه وهذا معنى قولهم حسبنا الله ونعم الوكيل ومعنى حسبنا كافينا وواجب ان يكون ما بعد نعم موافقا لما قبله كقول القائل الله رازقنا ونعم الرازق ولا يقال الله رازقنا ونعم الغافر ولأن الله تعالى قال ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي كافيه وقد يكون الوكيل أيضا بمعنى الحفيظ ومنه قوله تعالى « قل لست عليكم بوكيل » أي حفيظ ويقال في نقيض الحفيظ رجل وكل ووكل أي بليد والوكال البلادة وإذا كان الوكيل بمعنى الحفيظ وكان الله عز وجل كافيا وحفيظا لم يكن للمنع من إطلاق الوكيل في أسمائه معنى . والعجب من هشام في انه أجاز ان يكتب لله عز وجل هذا الاسم وان يقرأ به القرآن ولم يجز أن يدعى به في غير قراءة القرآن .