وفى قوله ان الله تعالى لم يخلق حياة ولا موتا تكذيب منه لوصف الله سبحانه نفسه بأن يحيى ويميت وكيف يحيى ويميت من لا يخلق حياة ولا موتا ؟ الفضيحة الثانية من فضائحه انه لما زعم أن الله تعالى لم يخلق شيئا من الاعراض وأنكر مع ذلك صفات لله تعالى الأزلية كما أنكرها سائر المعتزلة لزمه على هذه البدعة أن لا يكون لله تعالى كلام إذ لم يمكنه أن يقول إن كلامه صفة له أزلية كما قال أهل السنة والجماعة لأنه لا يثبت لله تعالى صفة أزلية ولم يمكنه أن يقول إن كلامه فعله كما قاله سائر المعتزلة لأن الله سبحانه عنده لم يفعل شيئا من الاعراض والقرآن عنده فعل الجسم الذي حل الكلام فيه وليس هو فعلا لله تعالى ولا صفة له فليس يصح على أصله أن يكون له كلام على معنى الصفة ولا على معنى الفعل وإذا لم يكن له كلام لم يكن له أمر ونهى وتكليف وهذا يؤدى إلى رفع التكليف والى رفع احكام الشريعة وما أراد غيره لأنه قال بما يؤدى إليه . الفضيحة الثالثة من فضائحه دعواه أن كل نوع من الأعراض الموجودة في الأجسام لا نهاية لعدده وذلك أنه قال إذا كان المتحرك متحركا بحركة قامت به فتلك الحركة اختصت بمحله لمعنى سواها وذلك المعنى أيضا يختص بمحله لمعنى سواه وكذلك القول في اختصاص كل معنى بمحله لمعنى سواه لا إلى نهاية وكذلك اللون والطعم والرائحة وكل عرض يختص بمحله لمعنى سواه وذلك المعنى أيضا يختص بمحله لمعنى سواه لا إلى نهاية . وحكى الكعبي عنه في مقالاته أن الحركة عنده انما خالفت السكون لمعنى سواها وكذلك السكون خالف الحركة لمعنى سواه وان هذين المعنيين مختلفان لمعنيين غيرهما ثم هذا القياس معتبر عنده لا إلى نهاية . وفى هذا القول إلحاد من وجهين : أحدهما قوله بحوادث لا نهاية لها وهذا يوجب وجود حوادث