الفضيحة الثانية من فضائح أبى الهذيل قوله بأن أهل الآخرة مضطرون إلى ما يكون منهم وان أهل الجنة مضطرون إلى أكلهم وشربهم وجماعهم وأن أهل النار مضطرون إلى أقوالهم وليس لأحد في الآخرة من الخلق قدرة على اكتساب فعل ولا على اكتساب قول والله عز وجل خالق أقوالهم وحركاتهم وسائر ما يوصفون به وكانت القدرية يعيبون جهما في قوله ان العباد في الدنيا مضطرون إلى ما يكون منهم وينكرون على أصحابنا قولهم بأن الله عز وجل خالق أكساب العباد ويقولون لأصحابنا إذا كان هو خالق ظلم العباد وجب ان يكون ظالما وإذا خلق كذب الانسان وجب ان يكون كاذبا فهلا قالوا لأبى الهذيل إذا قلت أن الله عز وجل يخلق في الآخرة كذب أهل النار في قولهم « والله ربنا ما كنا مشركين » وجب ان يكون هو الكاذب بهذا القول ان كان الكاذب عندهم من فعل الكذب ولا يتوجه علينا هذا الالزام لأنا لا نقول ان الكاذب والظالم من خلق الكذب والظلم ولكنا نقول ان الظالم من قام به الظلم والكاذب من قام به الكذب لا من فعله . وقد اعتذر الخياط عن أبى الهذيل في بدعته هذه بأن قال ان الآخرة دار جزاء وليست بدار تكليف فلو كان أهل الآخرة مكتسبين أعمالهم لكانوا مكلفين ولوقع ثوابهم وعقابهم في دار سواها . فيقال للخياط هل ترضى بهذا الاعتذار من أبى الهذيل أم تسخطه فان رضيته فقل فيه بمثل قوله وذلك خلاف قولك وان سخطته فلا معنى لاعتذارك عنه في شيء تكفره فيه . وقلنا لأبي الهذيل ما تنكر من كون أهل الآخرة مكتسبين لأعمالهم وان يكونوا فيها مأمورين للشكر لله عز وجل على نعمه ولا يكونوا مأمورين بصلاة ولا زكاة ولا صيام ولا يكونوا منتهين عن المعاصي ويكون ثوابهم على الشكر