الْعَامُّ الَّذِي هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ ، وَمِنْ لُغَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ يُكْتَفَى بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ كَقَوْلِهِمْ : عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءً بَارِداً ، وَالْمَاءُ سَقْيٌ لَا عَلْفٌ ، وَقَوْلُهُ : وَرَأَيْت زَوْجَك فِي الْوَغَى مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحاً وَالرُّمْحُ لَا يُتَقَلَّدُ .وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ } إلَى قَوْلِهِ : { وَحُورٌ عِينٌ } .فَكَذَلِكَ اكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ الْغَسْلَ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : { إلَى الْكَعْبَيْنِ } وَالْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مَعَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَمَنْ يَقُولُ : يُمْسَحَانِ بِلَا إسَالَةٍ يَمْسَحُهُمَا إلَى الْكِعَابِ لَا إلَى الْكَعْبَيْنِ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ ، كَمَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَلَيْسَ مَعَهُ لَا ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ ، وَجَهْلٌ بِمَعْنَاهُ وَبِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَذِكْرُ الْمَسْحِ بِالرِّجْلِ مِمَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ : الرِّجْلَ يُمْسَحُ بِهَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَالْيَدِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْسَحُ بِهِمَا بِحَالٍ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ، مَا لَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدِ ، وَلَكِنْ دَلَّتْ السُّنَّةُ مَعَ دَلَالَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَسْحِ بِالرِّجْلَيْنِ .وَمَنْ مَسَحَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ، مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَلِلْقُرْآنِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْمَلَ بِذَلِكَ مَعَ إمْكَانِ الْغَسْلِ ، وَالرِّجْلُ إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَجَبَ غَسْلُهَا ، وَإِذَا كَانَتْ فِي الْخُفِّ كَانَ حُكْمُهَا مِمَّا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ كَمَا فِي آيَةِ الْفَرَائِضِ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ حَالَ الْوَارِثِ إذَا كَانَ عَبْداً ، أَوْ كَافِراً أَوْ قَاتِلاً ، وَنَظَائِرُهُ مُتَعَدِّدَةٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .68 - 52 مَسْأَلَةٌ : قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنَّا فِي مَجْلِسِ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ ، وَالنَّظَرِ فِي مَدَارِك الْأَحْكَامِ