الْمَشْرُوعَةِ تَصْوِيراً وَتَقْرِيراً وَتَأْصِيلاً وَتَفْصِيلاً ، فَوَقَعَ الْكَلَامُ ، فِي شَرْحِ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ مَنِيِّ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدَّوَابِّ الطَّاهِرَةِ ، وَفِي أَرْوَاثِ الْبَهَائِمِ الْمُبَاحَةِ ، أَهِيَ طَاهِرَةٌ أَمْ نَجِسَةٌ ؟عَلَى وَجْهٍ أَحَبَّ أَصْحَابُنَا تَقْيِيدَهُ وَمَا يُقَارِبُهُ مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ ، فَكَتَبْت لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَقُولُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَفَصْلَيْنِ .أَمَّا الْأَصْلُ : فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي جَمِيعِ الْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ ، عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا ، وَتَبَايُنِ أَوْصَافِهَا ، أَنْ تَكُونَ حَلَالاً مُطْلَقاً لِلْآدَمِيِّينَ ، وَأَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً ، لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مُلَابَسَتُهَا وَمُبَاشَرَتُهَا وَمُمَاسَّتُهَا ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ ، وَمَقَالَةٌ عَامَّةٌ ، وَقَضِيَّةٌ فَاضِلَةٌ ، عَظِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ، وَاسِعَةُ الْبَرَكَةِ ، يَفْزَعُ إلَيْهَا حَمَلَةُ الشَّرِيعَةِ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَعْمَالِ ، وَحَوَادِثِ النَّاسِ .وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهَا أَدِلَّةٌ عَشَرَةٌ ، مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ الشَّرِيعَةِ ، وَهِيَ كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ، وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْله تَعَالَى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } .وَقَوْلُهُ : { إنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } .ثُمَّ مَسَالِكُ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ ، وَمَنَاهِجُ الرَّأْيِ وَالإسْتِصْبَارِ .الصِّنْفُ الْأَوَّلُ : الْكِتَابُ ، وَهُوَ عِدَّةُ آيَاتٍ : الْآيَةُ الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً } وَالْخِطَابُ لِجَمِيعِ النَّاسِ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ } .وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ لِلنَّاسِ ، مُضَافاً إلَيْهِمْ