فَأَحَادِيثُ التَّوْقِيتِ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَسْحِ يَوْماً وَلَيْلَةً ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ ، وَلَيْسَ فِيهَا النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ ، وَالْمَفْهُومُ لَا عُمُومَ لَهُ ، فَإِذَا كَانَ يَخْلَعُ بَعْدَ الْوَقْتِ عِنْدَ إمْكَانِ ذَلِكَ عَمِلَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ .وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ { عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : لَمَّا خَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ إلَى الْمَدِينَةِ يُبَشِّرُ النَّاسَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ ، وَمَسَحَ أُسْبُوعاً بِلَا خَلْعٍ .فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَصَبْت السُّنَّةَ } ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .وَلَيْسَ الْخُفُّ كَالْجَبِيرَةِ مُطْلَقاً ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَوْعَبُ بِالْمَسْحِ بِحَالٍ ، وَيُخْلَعُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، وَلَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِ عَلَى طَهَارَةٍ ، لَكِنْ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ خَلْعُهُ فَالْمَسْحُ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ خَلْعُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى فَقَدْ صَارَ كَالْجَبِيرَةِ ، يَمْسَحُ عَلَيْهِ كُلَّهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى رِجْلِهِ جَبِيرَةٌ يَسْتَوْعِبُهَا .وَأَيْضاً فَإِنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ فِيمَا يُغَطِّي مَوْضِعَ الْغَسْلِ ، وَذَاكَ مَسْحٌ بِالتُّرَابِ فِي عُضْوَيْنِ آخَرَيْنِ ، فَكَانَ هَذَا الْبَدَلُ أَقْرَبَ إلَى الْأَصْلِ مِنْ التَّيَمُّمِ .وَلِهَذَا لَوْ كَانَ جَرِيحاً وَأَمْكَنَهُ مَسْحُ جِرَاحِهِ بِالْمَاءِ دُونَ الْغُسْلِ ، فَهَلْ يَمْسَحُ بِالْمَاءِ أَوْ يَتَيَمَّمُ ؟فِيهِ قَوْلَانِ : هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَمَسْحُهُمَا بِالْمَاءِ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ ، وَمَسْحُ الْخُفِّ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ ، فَلَأَنْ يَكُونَ مَسْحُ الْعُضْوِ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ التَّيَمُّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .الرَّابِعُ : أَنَّ الْجَبِيرَةَ يَسْتَوْعِبُهَا بِالْمَسْحِ ، كَمَا يَسْتَوْعِبُ الْجِلْدَ ؛ لِأَنَّ مَسْحَهَا كَغَسْلِهِ ، وَهَذَا أَقْوَى عَلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ .الْخَامِسُ : أَنَّ الْجَبِيرَةَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ شَدَّهَا عَلَى حَدَثٍ ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .وَمَنْ قَالَ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا إلَّا إذَا لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا قِيَاسُهَا عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَمَسْحُهَا كَمَسْحِ الْجِلْدَةِ ، وَمَسْحُ الشَّعْرِ ، لَيْسَ كَمَسْحِ الْخُفَّيْنِ ، وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ عِنْدَهُ بِجِلْدَةِ الْإِنْسَانِ لَا بِالْخُفَّيْنِ ،