responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 316


وَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْخُفَّيْنِ ، وَيَجْعَلُ الْبُرْءَ كَانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ ، فَيَقُولُ بِبُطْلَانِ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ ، كَمَا قَالُوا فِي الْخُفِّ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَهُوَ : أَنَّهَا إذَا سَقَطَتْ سُقُوطَ بُرْءٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَبِمَنْزِلَةِ كَشْطِ الْجِلْدِ ، لَا يُوجِبُ إعَادَةَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، عَلَيْهَا إذَا كَانَ قَدْ مَسَحَ عَلَيْهَا مِنْ الْجَنَابَةِ .
وَكَذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ ، لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ ، وَلَا إعَادَةُ الْوُضُوءِ ، كَمَا قِيلَ : إنَّهُ يَجِبُ فِي خَلْعِ الْخُفِّ وَالطَّهَارَةُ ، وَجَبَتْ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؛ لِيَكُونَ إذَا أَحْدَثَ يَتَعَلَّقُ الْحَدَثُ بِالْخُفَّيْنِ ، فَيَكُونُ مَسْحُهُمَا كَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَدَثُ بِالْقَدَمِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ .
ثُمَّ قِيلَ : إنَّ الْمَسْحَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ ، فَإِذَا خَلَعَهَا كَانَ كَأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا ، فَيَغْسِلُهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْمُوَالَاةَ ، وَمَنْ يَشْتَرِطُ الْمُوَالَاةَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَقِيلَ بَلْ حَدَثُهُ ارْتَفَعَ رَفْعاً مُؤَقَّتاً إلَى حِينِ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَخَلْعِ الْخُفِّ ، لَكِنْ لَمَّا خَلَعَهُ انْقَضَتْ الطَّهَارَةُ فِيهِ ، وَالطَّهَارَةُ الصُّغْرَى لَا تَتَبَعَّضُ ، لَا فِي ثُبُوتِهَا ، وَلَا فِي زَوَالِهَا ، فَإِنَّ حُكْمَهَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ مَحَلِّهَا ، فَإِنَّهَا غَسْلُ أَعْضَاءٍ أَرْبَعَةٍ ، وَالْبَدَنُ كُلُّهُ يَصِيرُ طَاهِراً ، فَإِذَا غُسِلَ عُضْوٌ ، أَوْ عُضْوَانِ لَمْ يَرْتَفِعْ الْحَدَثُ حَتَّى يُغْسَلَ الْأَرْبَعَةُ ، وَإِذَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ فِي عُضْوٍ انْتَقَضَ فِي الْجَمِيعِ .
وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ : إنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَمِثْلُ هَذَا مُنْتَفٍ فِي الْجَبِيرَةِ ، فَإِنَّ الْجَبِيرَةَ يُمْسَحُ عَلَيْهَا فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى ، وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الْبَدَلُ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهَا كَالْمَسْحِ عَلَى الْجِلْدِ وَالشَّعْرِ .
وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا : إنَّهُ إذَا سَقَطَتْ لِبُرْءٍ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ ، أَوْ غَسَلَ مَحَلَّهَا ، وَإِذَا سَقَطَتْ لِغَيْرِ بُرْءٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ : فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهَا مُؤَقَّتَةً بِالْبُرْءِ ، وَجَعَلُوا سُقُوطَهَا بِالْبُرْءِ ، كَانْقِطَاعِ مُدَّةِ الْمَسْحِ .
وَأَمَّا إذَا سَقَطَتْ قَبْلَ الْبُرْءِ فَقِيلَ : هِيَ كَمَا لَوْ خَلَعَ الْخُفَّ قَبْلَ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهَا قَبْلَ الْبُرْءِ ، بِخِلَافِ الرِّجْلِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ غَسْلُهَا إذَا خَلَعَ الْخُفَّ فَلِهَذَا فَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخُفِّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُهَا بَقِيَتْ الطَّهَارَةُ ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْبُرْءِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ غَسْلُ مَحَلِّهَا .

316

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 316
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست