حراما لا يدل ذلك على أن الحكم بالإمساك عنه إذا لم يدل عليه دليل معتبر في الشرع معلوم وكذلك مسألة الخواص فإن التوقي من مظان المهلكات مشروع فخلافه يظهر أنه خلاف المشروع وهو معتاد في أهل هاته الطريقة وكذلك كلام الشجرة للشبلي من جملة الخوارق وبناء الحكم عليه غير معهود ومن ذلك أنهم يبنون طريقهم على اجتناب الرخص جملة حتى إن شيخهم الذي مهد لهم الطريقة أبا القاسم القشيري قال في باب وصية المريدين من رسالته إن اختلف على المريد فتاوى الفقهاء يأخذ بالأحوط ويقصد أبدا الخروج عن الخلاف فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والأشغال وهؤلاء الطائفة - يعنى الصوفية - ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ولهذا قيل إذا انحط الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده ونقض عهده فيما بينه وبين الله فهذا الكلام ظاهر في أنه ليس من شأنهم الترخص في مواطن الترخص المشروع وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من الصحابة والتابعين فالتزام العزائم مع وجود مضار الرخص التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه فيه ما فيه وظاهره أنه بدعة استحسنوها قمعا للنفس عن الاسترسال في الميل إلى الراحة وإيثارا إلى ما يبنى عليه من المجاهدة ومن ذلك أن القشيري جعل من جملة ما يبنى عليه من أراد الدخول في طريقهم الخروج عن المال فإن ذلك الذي يميل إليه به عن الحق ولم يوجد من يدخل في هذا الأمر ومعه علاقة من الدنيا إلا جرته تلك لعلاقة عن قريب إلى ما منه خرج إلى آخر ما قال وهو في غاية الإشكال مع ظواهر الشريعة لأنا نعرض ذلك على الحالة الأولى وهي حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام إذ لم يأمر أحدا بالخروج عن ماله ولا أخر صاحب صنعة بالخروج عن صنعته ولا صاحب تجارة بالخروج عن ماله ولا صاحب تجارة بترك تجارته وهم كانوا أولياء الله حقا والطالبون لسلوك طريق الحق صدقا وإن سلك من بعدهم الف سنة لم يبلغ شأوهم ولم يبلغ هداهم ثم إنه كما يكون المال شاغلا في الطريق عن بلوغ المراد فكذلك يكون فراغ اليد منه جملة شاغلا عنه وليس الماضي أولى بالاعتبار من الآخر فأنت ترى كيف جعل هذا