نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 6
المهاجرين والأنصار ، الذين آمنوا به وعذروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . أما بعد : فإن علم التوحيد هو أشرف العلوم وأعلاها جنابا ، وأوسعها رحابا ، وأرفعها قدرا . فمن نهل من سلسالها العذب فقد أخذ بحظ وافر من الدنيا والآخرة ومن أعرض عنه فقد خاب ظنه وحبط عمله . والحاجة إلى هذا العلم أولى الحاجات ، وأهم الغايات ، وأنبل المطلوبات ، فهو دواء الأرواح وغذاؤها ، وعطرها الفواح وشفاؤها ، ونورها الوضاح ونقاؤها ، ومفتاح السعادة وبهاؤها ، به تكشف الجهالات ، وتتقي الهلكات ، وتقال العثرات ، وهو الطريق إلى أعلى الجنات . فلا جرم أن لنا قسطنا من هذا العلم ليكون دائما عما سواه في كل حركاتنا وخلجاتنا وسائر مناحي حياتنا نفعا لنا ولغيرنا ورجاء للمثوبة وحسن الختام . ولما كان الإمام الرازي ، العالم العاقل ، والجهبذ العامل ، للوذعي الكامل ، والحبر الفاضل ، إمام أهل زمانه ، وفريد عصره ، شيخ الإسلام ، وإمام علوم العقل والكلام ، الفصيح لسانه ، المليح جنانه ، الصريح بيانه الذي بهر خصومه ، وقهر مناوئيه ، فكان سيف السنة ، وسهم أهل الحق . وكان كتابه أساس التقديس بينا صريحا ينال طالب الحق فيه بغيته ، وكان صاعقة على أهل البدع والأهواء ، جنب فيه الكثيرين من شرهم وضلالهم ، وما بذوره من غي وفتن وأهواء وشبه . ولشدة حرصه على نصرة الحق وأهله واعلاء كلمة التوحيد وانقاذ الكثيرين مما طمس على قلوبهم من زيغ وانحراف ، ولتدمير الظلم على أهله ، هب لا يأل جهدا مجاهدا بلسانه وقلمه يحدث ويدرس ويعظ ويكتب ويؤلف ذودا عن الدين الحنيف وانتصارا لمذهب أهل السنة والجماعة ، ومن جملة هذه الدوافع كان هذا الكتاب الجليل القدر ، العظيم الفائدة يحمل بين دفتيه الدرر النفيسة والجواهر التي لا تعادلها أثمان . ولطالما كثر المحرفون في زمان الإمام الرازي فقد كثر نشاطه وشمر عن ساعده وكشفت حربه عن ساقها وانتضى أسهم الحق وانطلق بحججه الباهرة ولسانه الذي يصدح بالحق وقلمه الذي مضى كالسيف على أعناق أهل الزيغ . لهذه الأسباب كان ما كتبه الإمام الرازي نورا مضيئا اهتدى به الكثيرون . وكان هدفه
6
نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 6