نظرية تلقي أهل البيت للعلم المقرم في فصل كبير [1] . السنة وعلم الغيب وبعد أن أشرت إلى أن الشيعة يرون أن الإمام مستعد لأن يفيض عليه الله عز وجل من نوره وعلمه لأنه إذا وجد القابل فلا بخل ، في ساحة الله تعالى فعلم الغيب للذات عند الشيعة مختص بالله تعالى أما علم أهل البيت فأما إفاضة مباشرة من الله عن طريق الإلهام أو التحديث ، أو بتوسط النبي ، على أنه لا ينكر أن هناك من يغلو في أهل البيت ونحن من هؤلاء براء وسيمر علينا ذلك إلا أن الذي أريد قوله : إن أهل السنة يثبتون على الغيب لأئمتهم على نحو ما يفعل الشيعة ويرون أنهم محدثون : ومن ذلك ما رواه القرطبي في تفسيره للآية 52 / من سورة الحج وهي قوله تعالى : * ( وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ) * إلى آخر الآية ، فقال : جاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ الآية هكذا : وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث الخ ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمر بن دينار عن ابن عباس قال مسلمة : فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ، ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية وما تكلم به من البراهين العالية هذا هو نص ما أورده القرطبي [2] وكذلك روى السيوطي قراءة الآية المذكورة وتكلم عن المحدثين في تفسيره الدر المنثور فراجعه [3] . وقد روى البخاري في صحيحه باب مناقب عمر عن أبي هريرة قال قال النبي ( ص ) لقد كان فيما قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا
[1] مقتل الحسين للمقرم باب علم الإمام ص 24 فصاعدا . [2] أنظر القرطبي تفسير سورة الحج من تفسيره . [3] أنظر الدر المنثور ج 4 ص 366 .