وأجناسها التي تجمع كل هذه ، تسعة وهي الكم والكيف والمضاف والوضع والأين والملك وحتى والفعل والانفعال [1] وهي التي تسمى عندهم بالأعراض التسعة التي لا يشذ عنها واحد من الأعراض ، وهي مع الجوهر تشكل المقولات العشر التي تدخل تحتها هذه الأعراض عند جمهورهم التي لا تكون إلا في محل ، وهو جسم وهي ليست بجسم . ولكن هشاما خالف ما هو المعروف في الأعراض ، فقد نسب إليه الشهرستاني والأشعري والبغدادي وابن حزم الأندلسي القول بأن الألوان والطعوم والرائحة أجسام [2] . ووافقه النظام على جسمية الألوان والطعوم والروائح والأصوات كما سبق ، ويظهر أنهما يريدان أنها أجسام لطيفة ليست بكثيفة ، بدليل قولهما بالتداخل . وقد أيدت رأيه هذا في الأعراض المذكورة ، النظريات الحديثة في النور والطعم والرائحة والألوان ، التي تميل إلى أنها مادة ، فالنور جزئيات في نهاية الصغر تجتاز حتى الفراغ والأجسام الشفافة ، وكذا الرائحة فإنها جزئيات متبخرة من الأجسام في نهاية الصغر وأما الطعم فهو جزئيات صغيرة تتأثر بها الحليمات اللسانية . وهذا الرأي ينسب إلى أهل الرواق الذين قالوا إنه ليس في الوجود إلا المادة ، وإن كل موجود هو مادة حتى الله والروح . كما يعزى إلى السمنية الهنود ، لأن القول بالأعراض يفضي
[1] كشف الفوائد ص 18 - 20 . [2] الملل ص 29 والمقالات ص 44 و 13 والفرق ص 11 و 79 والفصل ج 5 ص 42 .